الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨-
338
بعد الفعل. ويقال لهم أخبرونا عن الاستطاعة ما هي؟ فان قالوا هي السلامة في البدن فقل أفلستم تزعمون أن الإنسان فيه استطاعة ما لم يفعل، فان قالوا نعم فقل إذا كانت السلامة التى هى استطاعة إذا كانت في البدن هل غابت عن البدن إذا كان قائماً غير قاعد؟ فما باله إذا كانت السلامة معه حيث ما ذهب يستطيع بها أحياناً وحيناً لا يستطيع؟ والاستطاعة بزعمكم موجودة في كل وقت لا تفقد ولا تعدم. فان قالوا 172 الاستطاعة غير السلامة في البدن فقل أخبرونا ما هي؟ فان قالوا إنها لا توصف ولا توجد ولا يعرف الإنسان مستطيعاً أو غير مستطيع إذا كان الاستطاعة غير السلامة في البدن ولا قوة للإنسان والقوة والسلامة هما شيء واحد.
مسألة: ويقال لهم أخبرونا عن الإنسان هل ينال بما معه من الآلات والجوارح شيئاً من الخير دون حادث من لطف الله؟ فان قالوا نعم، قيل لهم فما وجه التضرع إلى الله والرغبة وطلب العون منه على الخير والطاعة إن كانوا قد ينالون بما معهم من الطاعة؟ فان قالوا إنهم يسألون الله الزيادة، قيل لهم أوليس قد ينالون جميع الطاعات، وإن لم تحدث لهم زيادة من الله؟ فان قالوا لا، أقروا بالحق وتركوا قولهم، وإن قالوا قد ينالوا الخلق بما معهم من الطاعة، بما معهم من القوة، دون الزيادة من الله، قيل لهم وكذلك إذا زعمتم رغبتم إلى الله في العون على الطاعة، إنما ترغبون إليه في التخفيف عنكم للطاعة، وإنما قصدنم إلى نفس وقوع الطاعة، دون الخفة فى العون على عملها وزوال المشقة. وفى القدر والاستطاعة والإرادة أكثر من هذا وبابه فى أول الكتاب، فمن طلب زيادة إيضاح فليقصد الباب من هذا الكتاب. وللقدرية آراء مختلفة يطول شرحها
فصل
"
وقد وافقوا المسلمين، أهل الاستقامة فى الدين في مسائل: منها نفي الرؤية عن البارئ سبحانه بالإبصار فى الدنيا والآخرة، ومنها أن المؤمن البناء. تميقوع غير كبيرة مص أ عليها، أو صغيرة، استحق
لفل