الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤

344

الفرقة الثالثة النظامية: أصحاب إبراهيم بن سيار بن هانى النظام، انفرد عن

أصحابه مسائل: إحداها: أنه زاد على أصحابه فى القول بالقدر خيره وشره من العبد، وأن الله لا يوصف بالقدرة على الشرور والمعاصى وأنها ليست مقدورة للبارئ سبحانه وتعالى، خلافاً لأصحابه فانهم يقولون قادر عليها لكنه لا يفعلها لأنها قبيحة، ومذهب النظام أن القبيح إذا كانت صفته ذاتية فتجويز وقوع القبيح قبيح أيضاً فيجب أن يكون مؤلفاً من قولهم إن البارئ لا يوصف بالقدرة

على الظلم.

القاعدة الثانية: قوله فى الإرادة إن البارى تعالى ليس موصوفاً بها على

الحقيقة.

القاعدة الثالثة: أن أفعال العباد كلها حركات بحسب (1) والعلوم والإرادات حركات النفس كما قالت الفلاسفة في إثبات حركات الكيف والكم والوضع والأين ومتى وأخواتها.

القاعدة الرابعة: وافقهم فى قولهم إن الإنسان في الحقيقة هو النفس والروح، والبدن آلتها، كما قالت الطبيعية إن الروح جسم لطيف مشارك للبدن مداخل للقلب بأجزائه مداخلة الماء فى الورود، والبرودة والدهنية في السمسم، والسمنية في اللبن. وقال أهل الاستقامة إن الروح من أمر الله لا يعلمها إلا هو كما قال: (ويسألونك عن الروح) .. الآية (2).

القاعدة الخامسة: قوله إن كل ما جاوز محل القدر من الفعل فهو فعل الله تعالى بايجاب الخلقة، أى معناه أن الله طبع الحجر طبعاً وخلقه خلقاً إذا دفعته اندفع وإذا بلغت قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه، وله فى

الجواهر وأحكامها خبط خالف فيه المتكلمين من الفلاسفة وغيرهم.

(1) أورد الشهرستاني في كتاب الملل والنحل (ص 79 (كلمة فحسب» بدلا من

وبحسب».

(2) سورة الإسراء: آية 85.