الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠350
الفرقة التاسعة الحاحظية: أصحاب عمرو بن بحر الجاحظ (1) وهو من فصلاء المعتزلة المصنف لهم وقد طالع كثيراً من كتب الفلاسفة، وكان في أيام المعتصم والمتوكل، وانفرد عن أصحابه بمسائل منها قوله إن المعارف ضرورية طباع وليس شيء من ذلك من أفعال العباد، وليس للعباد كسب شيء سوى الإرادة كما قال ثمامة. وقيل عنه إنه أنكر الإرادة وكونها جنس من الأعراض: وقال بنفى السهو عن الفاعل وكان عالماً مما يفعله فهو المريد على التحقيق، وأما الإرادة المعلقة بفعل الغير فهو مثل النفس، وزاد على ذلك باثبات طبائع الأجسام كما قالت الطبيعيون من الفلاسفة، وأثبت لها أفعالا مخصوصة: وقال باستحالة عدم الجواهر لأن الحواهر معه لا تفنى، وقال إن أهل النار لا يخلدون فيها عقاباً، بل يصيرون 1801 إلى طبيعة النار، وكان يقول إن النار تجذب أهلها إلى نفسها دون أن يدخل إليها أحد.
ربه
ومذهبه مذهب الفلاسفة فى نفى الصفات وفى إثبات القدر خيره وشره من العبد على أصول أصحابه المعتزلة. ومن قوله إن من اعتقد أن الله ومحمداً نبيه فهو مؤمن لا لوم عليه ولا تكليف عليه غير ذلك. وحكى الراوندي عنه أنه قال إن القرآن جسد بجوز ينقلب مرة رجلا ومرة حيواناً. كما حكى عن أبي بكر الأصم أنه زعم أن القرآن جسم مخلوق وأنكر الأعراض أصلا وأنكر الصفات لله تعالى، وهو مذهب الحاحظ بعينه يضاهي مذهب الفلاسفة إلا أن الميل منه و من أصحابه إلى الطبيعيين أكثر من الإلهيين.
الفرقة العاشرة الخياطية: أصحاب أبى الحسين بن عمر الخياط أستاذ أبي القاسم بن محمد الكعبي، وهما من معتزلة بغداد على مذهب واحد إلا أن
(1) عاش الجاحظ في أيام المعتصم والمتوكل وتوفى سنة 255 ه - 868 م، وله مصنفات عديدة في الأدب والدين والمنطق والفلسفة والجغرافية والحيوان. وفتن أتباعه بكتبه. وكان له من الكتب كتاب في "حيل اللصوص، ليعلم فيه الفسقة وجوه السرقة، وكتاب ه غش الصناعات» أفسد به على التجار سلعهم وكتاب في النواميس» جعله ذريعة المحتالين على ودائع الناس في أموالهم، وكتاب في «الفتيا، مشحون بطعن أستاذه النظام على أعلام الصحابة (البغدادي: مختصر كتاب الفرق بين الفرق، ص 117 – 118)
،
D