الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

351

-

الخياط غال في إثبات المعدوم شيئاً واحداً، وقال الشيء ما يعلم ويخبر عنه، والجواهر جوهر في المعدوم والعرض عرض، وكذلك أطلق القول في جميع الأجناس والأوصاف حتى قال السواد سواد في العدم ولم تبق إلا صفة الموجود وصفات تلزم الوجود والحدوث، وأطلق على المعدوم لفظ الثبوت، وقال في نفى الصفات مثل ما قال أصحابه وكذلك القول في القدر والسمع والعقل. وانفرد الكعبي عن أصحابه مسائل: منها قوله إن إرادة البارئ سبحانه ليست صفة قائمة بذاته ولا هو مريد له أو لها بذاته ولا إرادته حادثة في محل إلى محل، بل إذا أطلق عليه أنه مريد فمعناه أنه عالم قادر غير مكره في فعله، ثم إذا قيل إنه مريد لأفعاله فالمراد به أنه خالق لها على وفق علمه، فاذا قيل هو خالق لأفعال عباده فالمراد به أنه آمر بها راض عنها. وكذلك قوله في كونه سميعاً بصيراً راجع إلى ذلك أيضاً فهو سميع أنه عالم بالمسموعات وبصيراً أنه عالم بالمبصرات، وقوله في الرؤية كقول أصحابه نفياً وإحالة، غير أن أصحابه قالوا يرى البارئ ذاته ويرى المرئيات انه عالم بها فقط.

الفرقة الحادية عشر الحبائية: (1) الهشمية أصحاب أبى على محمد بن عبد الوهاب الحبائى وابنه أبى هاشم بن عبد السلام (2) وهام من معتزلة البصرة انفردا عن أصحابهما مسائل أنهما أثبتا إرادات حادثة، لا في محل، إذا أراد أن يكون البارئ بها موصوفاً مريداً، وتعظيما ولا فى محل، إذا أراد أن يعظم ذاته، وفناء لا فى محل، إذا أراد أن يفى العالم (3) وأخص هذه الصفات

(1) أغوى الجبائى أهل خوزستان، وكان معتزلة البصرة في زمانه على مذهبه. وتوفى الجبالى سنة 303 هـ (915 م). وانتقل المعتزلة البصرية بعده إلى مذهب ابنه أبي هاشم الذي توفى سنة 321 ه (932 م)، (أنظر البغدادى: مختصر الفرق بين الفرق ص (2) في كتب الفرق اسمه أبو هاشم عبد السلام.

(121

(3) نقلنا هذه العبارة من كتاب «الملل والنحل» للشهرستاني، ص 118 لأن العبارة

"

المكتوبة في المخطوطة فيها بعض الاضطراب فقد كتبت هكذا

:

إذا أراد تعظيم ذاته في محل أنه أراد أن (صفحة 180 من المخطوطة).

يعظم

وأنه

بر منا لا في محل