الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢-
352
ترجع إليه من حيث إنه تعالى [181] أيضاً لا فى محل، وإثبات موجودات هي أعراض أو فى حكم الأعراض لا في محل. ومذهبه قريب من مذهب الفلاسفة حيث أثبتوا عقلا هو جوهر لا فى محل ولا فى مكان، وكذلك النفس الكلى والعقل الفارق وأنه تعالى متكلم بكلام يخلقه فى محل. وحقيقة الكلام عندهما صوات مقطعة وحروف منظومة، والمتكلم من فعل الكلام، لا من قام به الكلام، إلا أن الحبائى خالف أصحابه خصوصاً بقوله إن الله يحدث عند قراءة كل قارئ كلاماً لنفسه في محل القراءة، وقال إن الذي يقرأه القارئ ليس بكلام الله، والمسموع منه ليس بكلام الله. وهذا قول فاسد محال إذا ثبت من غير معقول ولا مسموع وهو إثبات كلامين في محل واحد. وقال إن الاستطاعة قبل الفعل وهى قدرة زائدة على سلامة البنية وصحة الجوارح، واتفقا على أن المعرفة وشكر النعمة ومعرفة الحسن والقبيح واجبات عقلية. وأثبتا شريعة ورد الشريعة النبوية إلى مقدورات الأحكام، وموقفات الطاعات حتى لا ينظرون إليه عقلا ولا يهتدون إليه فكراً. والإيمان عندهم اسم مدح وهو عبارة عن خصال الخير إذا اجتمعت على الإنسان سمي المتحلى مؤمناً. و من ارتكب كبيرة فهو في الحال يسمى فاسقاً لا مؤمناً ولا كافراً وإن لم يتب ومات عليها فهو مخلد فى النار. ووافقا أهل الاستقامة في الإمامة أنها بالاختيار لا بالنص والتعيين.
الفرقة الثانية عشر الجهمية:: أصحاب جهم بن صفوان وهو في الحبرية الخالصة، ظهرت بدعته بترمذ وقتله سالم بن أجوز (1) المازني بمرو في آخر ملك بني أمية، وافق المعتزلة فى نفى الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء منها قوله، لا يوصف البارى تعالى بصفة يوصف بها خلقه لأن ذلك عنده يقتضى تشبها (2) فنفى كونه حياً عالماً وأثبت كونه قادراً خالقاً فاعلا لأنه لا يوصف خلقه (3) بشيء من ذلك بالقدرة والخلق والفعل. ومنها إثباته علوماً حادثة
(1) في الشهرستاني (ابن أحوز»، (الملل و النحل،
(2) كتبت في المخطوطة «بسببها».
ص
(135
(3) «خلقه»: زيادة من عندنا