الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣

303

لا في محل، وقال يجوز أن يعلم الشيء قبل خلقه لأنه لو علمه ثم خلقه أفيبقى علمه على ما كان أم لم يبق؟ فان بقى فهو جهل لأن العلم الذى لا يوجد غير العلم

الذي وجد، وإن لم يبق فقد تغير والمتغير مخلوق وليس بقديم. ووافق في هذا مذهب هشام بن الحكم، وقال إن ثبت حدوث العلم فليس يخلو إما أن يحدث في ذاته فتكون ذاته محلا للحوادث، وإما أن يحدث في محل فيكون المحمل موصوفاً به البارى تعالى [1182 فتعين أنه لا محل له، فأثبت علوماً حادثة بعدد الموجودات المعلومة. ومنها قوله فى القدرة إن الإنسان يقدر على شيء ولا يوصف بالاستطاعة وإنما هو محر فى أفعاله لا قدرة له، ولا إرادة ولا اختيار وإنما يخلق الله تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق فى سائر الحمادات، وتنسب الأفعال إليه مجازاً كما تنسب إلى الحمادات، كما يقال أثمرت الشجرة، وجرى الماء، وتحرك الحجر، تغيمت السماء وأمطرت، واهتزت الأرض وأنبتت. وقال إن حركات أهل الخالدين تنقطع، والحنة والنار يفنيان بعد دخول أهلهما} فيهما (1) وتلذذ أهل الجنة بنعيمها وتألم أهل النار محميمها. وتأول قول الله) خالدين فيها أبداً (على المبالغة والتأكيد دون الحقيقة والتخليد، واستشهد على الانقطاع بقوله: خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك) (2)، وقال الآية اشتملت على شريطة واستثناء، والخلود والتأييد لا شرط فيه ولا استثناء.

وقال أهل الاستقامة رحمهم الله إن أهل النار خالدين فيها أبداً وأهل الحنة خالدين فيها أبداً، وإنما الاستثناء الذي ذكره الله تعالى على المبالغة كما تقول العرب شعراً:

إذا شاب الغراب أتيت أهلى وصار القار كاللين الحليب وقال عز وجل: (إلا ما شاء ربك عطاء غير محذوذ) (3)، أي غير (1) كتبت في المخطوطة سهواً و دخول أهلها فيها.

(2) سورة هود: آية 107.

(3) سورة هود: آية 108.

(م 23 - الكشف و البيان - 2)