الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤354
مقطوع. وقد ذكرت جميع ذلك فى الرد على الحشوية في غير هذا الموضع. وقال إن الإيمان لا يتبعض، أى لا ينقسم ولا يتفاضل أهله فيه، وإيمان الأنبياء عليهم السلام وإيمان الأمة عنده على نمط واحد، وعنده أن المعارف لا تتفاضل. وكان السلف من أهل الاستقامة من أشد الرادين عليه، ونسبوه إلى التعطيل المحض. الفرقة الثالثة عشر النجارية: أصحاب الحسن بن محمد النجار، وأكثر معتزلة الرى وحواليها على مذهبه وهم أصناف إلا أنهم لم يختلفوا في المسائل الى عددناها أصولا وهم برغوثية وزعفرانية ومستدركة. ووافقوا المعتزلة فى نفى الصفات من العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر، ووافقوا الصفاتية في خلق الأعمال، ووافق أهل الاستقامة من المسلمين، في خلق الأعمال خيرها وشرها وحسنها وقبيحها، وأن العبد مكتسب لها، وكذلك وافقهم في مسألة الرؤية أن البارئ 183 | سبحانه وتعالى لا يرى بالابصار. وانفرد عن المعتزلة بأشياء، ومنها قوله إن كلام الله تعالى إذا قرئ فهو عرض، وإذا كتب فهو جسم. وقالت الزعفرانية إن كلام الله عز وجل غيره وكل ما غيره هو مخلوق، والمستدركة منهم قالوا إن كلام الله هو صفة من صفات ذاته غير مخلوق. وقال أهل الاستقامة القرآن كلام الله وهو صفة من صفات ذاته غير مخلوق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (القرآن كلام الله غير مخلوق»، وجميع السلف من أهل الاستقامة اجتمعوا على أنه غير مخلوق. قال الناظر: أعلم بصحة الرواية فى ذلك، فأما قوله وجميع السلف إلى آخره ففيه نظر أيضاً إذ اعتماد المغاربة من أهل الاستقامة على أن القرآن مخلوق، ووافقهم في ذلك بعض المشارقة .. انتهى. وحكى الكعى عنه أنه قال البارى تعالى بكل مكان موجود إلا على القدرة والعلم. وقال فى الفكر قبل ورود السمع مثل ما قالت المعتزلة إنه تجب عليه المعرفة بالنظر والاستدلال، وقال فى الإيمان إنه عبارة عن التصديق، وقال مرتكب الكبيرة إذا مات من غير توبة عوقب على ذلك ثم يخرج من النار كما قالت الحشوية.