الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩الباب الثاني والأربعون
فى نفى التشبيه و نقض ما اعتلوا به
قال العزيز الحكيم يصف نفسه بقوله: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (1) فنفى أن يشبه بشيء، وقال تعالى: (هل تعلم له سمياً) (2)
أى مثلا ونظيراً، وقال سبحانه: (فلا تجعلوا الله أنداداً وأنتم تعلمون) (3)
أى أمثالا وأشباهاً. وقال عز من قائل يخير عن بعض الهالكين، إذ يقول في النار: -
تالله إن كنا لفي ضلال مبين. إذ نسويكم برب العالمين) (4) فأخبر أنهم كانوا في ضلال مبين، إذ يسووا الخالق بالمخلوقين. وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: ما عرف الله من شبهه بخلقه. وشهوا القديم بالمحدثين - وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تفكروا في أمر الخلق ولا تتفكروا فى الخالق ((5)، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون وهم الذين صوروا الله تعالى فى قلوبهم. وعن معاذ بن جبل رحمه الله أنه قال: سيرجع أقوام من هذه الأمة عند اقتراب الساعة كفاراً، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن ابالاحداث كفرهم أم بالجحود؟ فقال معاذ: لا بالاحداث ولكن بالححود بجحدون خالقهم فيصفونه بالصورة والأعضاء، أو لئك لاخلاق في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم.
مسألة: قال المسلمون من شبه الله تعالى فهو كافر منافق ليس مشرك، لأن المشرك من جعل مع الله شريكاً سبحانه وتعالى. وكذلك يرفع عن أبي عبيدة ومحبوب رحمهم الله، وفى الأثر عن محمد بن محبوب رحمه الله أنه قال: إذا قالوا: «إن الله يداً كيد المخلوقين فقد أشركوا والله أعلم).
(1) سورة الشورى: آية 11. (2) سورة مر: آية 65.
(3) سورة البقرة: آية 22) كتب سهواً في المخطوطة، وأنتم لا تعلمون).
(4) سورة الشعراء: آيتا 97، 98.
(ه) ثبت فى المخطوطة سهو لا ه تكفروا.
?