الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠

360

فسكنه

وأكثر روايات المشبهة واعتقادهم تضاهى روايات اليهود لما روى عن سعيد بن جبير أنه قال: أتى رهط من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد هذا الله خلق الخلق فمن خلقه؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى امتقع لونه وكاد أن يواثبهم غضباً لربه، فجاء جبريل عليه السلام وجاء بجواب من الله تعالى لما سأليه بقل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له 186 كفوا أحد. وبلغنا أن عبد الله بن مسعود مر محلقة فيها وجل من اليهود يحدثهم فقال: بما يحدثكم هذا؟ فقالوا: يحدثنا عن ربنا وعن التوراة، قال وعن ربكم بماذا؟ قالوا: يقول إن الله لما خلق السموات والأرض صعد إلى السماء من بيت المقدس فوضع رجله على الصخرة التي فيه وأنه ينزل ليلة النصف من شهر شعبان إلى سماء الدنيا!! فقال ابن مسعود: إنا لله وإنا إليه راجعون ثلاث مرات، ثم قال: لا كفر بعد إيمان، ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء، وهلا قلتم كما قال إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم عن (1) الملك الديان (لا أحب الأفلين) (2) يعنى الزائلين المنتقلين، ألا فاتهموا اليهود والنصارى على دينكم ولا تصدقوهم فانهم سيضلون أكثر هذه الأمة، ألا إن ربكم ليس بزائل ولا محدود فمن وصف الله زايلا أو محده دا كفر

فصل

واعلموا أن الله سبحانه وتعالى نفى عن نفسه شبه المخلوقين بآية محكمة غير متشابهة ولا متصرفة فى المعانى وهو قوله: (ليس كمثله شيء وهو السميع

البصير) (3).

مسألة: قال أهل الاستقامة المؤمنون: قد جهل الله من وصفه بصفة خلقه،

وقد أخطأ

من

اكتهه،

و من

قال كيف فقد شهه، ومن قال لم

فقد أعله

(1) «عن» زيادة من عندنا. (2) سورة الأنعام: آية 76. (3) سورة الشورى: آية 11.

6