الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢

362

ونسبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأكثرها مقتبسة من اليهود، وقال انه بكي على طوفان نوح حتى رمدت عيناه، وان العرش تحته له اطيط، وانه يتفضل على العرش، من كل جانب بأربع أصابع، ولهم مسائل كثيرة في التشبيه تضاهي عقيدة اليهود، ولأجل ذلك قالى النبي صلى الله عليه وسلم: المشبهة يهود هذه الأمة لأن اعتقادهم مخالف الكتاب والسنة.

ومن اعتقادهم أن الله يرى بالابصار في دار القرار ومن اعتقادهم أهل الكبائر إذا ماتوا مصرين لا يخلدون فى النار. ومن اعتقادهم أن القاتل المصر والمقتول يجتمعان فى حظيرة (أ) الفردوس، ومن اعتقادهم أن شفاعة الرسول لأهل الكبائر، ومن اعتقادهم أن الإيمان قول بلا عمل، وأن كل من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ولو سفك الدماء وأكل أموال اليتامى ظلماً ولو لم يصل ولم يصم ولو مات مصراً على ذلك من غير توبة. ومن اعتقادهم أن الطاعة عليهم لمن ملكهم ولو كان جباراً عنيداً. ومن اعتقادهم في الإمامة أنها لا تثبت ولا تكون إلا فى القرشى ولو كان ظالماً، ومن اعتقادهم في وعد الله ووعيده أنه. سبحانه يتم وعده ويبطل وعيده. ومن اعتقادهم أن أصحاب النار من أهل الكبائر لا يسمون كفاراً، وأن من دخل النار متهم إنما يعذب بقدر عمله، ومن اعتقادهم أن أهل الكبائر يخرجون من النار ولا يخلدون وأنهم يخرجون منها ويدخلون الجنة، وأن أهل الجنة يعير ونهم ويفتخرون عليهم ويسمونهم الجهنميون فيشكون إلى الله تعالى 1881 | فيمحى تلك السمة منهم فيصيرون نوراً يتلألأ ويسمون عتقاء الرحمن فيتمنى أهل الحنة أن لو كانوا

عملوا بمثل عملهم، ولهم اعتقادات فاسدة وتأويلات عن الحق حائدة. بيان في نقض ما اعتاوا به:

أما قولهم إن الله تعالى يرى بالأبصار فالله سبحانه وتعالى نفى عن نفسه الرؤية بآية محكمة غير متشابهة ولا متصرفة في المعانى وهو قوله عز من قائل: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) (2). وإن احتج

(1) كتبت في المخطوطة «حضيرة».

(2) سورة الأنعام: آية 103.