الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣

363

محتج بقوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة) (1)، قيل له إنه قد قال أهل التفسير، منهم ابن عباس وأبو صالح والضحاك والحسين و مجاهد، قالوا وجوه يومئذ ناضرة أى حسنة مشرقة مستبشرة بهراب ربها، إلى ربها ناظرة أى منتظرة إلى ما يأتيها من خيره وإحسانه وهو معروف في القرآن ولغة العرب. عز وجل: (وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة) (2)، وقال سبحانه: (هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم) (3) أى ينتظرون. وقوله ناضرة الأولى من النضارة والحسن وهى بالضاد وناظرة الثانية الانتظار وهي بالظاء يقال نضر وجهه ينضر نضراً ونضارة. وأنشد الفراء شعراً:

قال

نظر الله أعظماً دفنوها بسجستان طلحة الطلحات

، و من الانتظار بالظاء قول الشاعر:

وإن يك صدرها ذا اليوم ولى فان غدا لناظره قريب

يريد المنتظر، وقال آخر:

كل الخلائق ينظرون ساله نظر الحجيج إلى طلوع هلال

وقال آخر: وكنا ناظريك بكل فج كما للغيث ننتظر الغماما

وقال آخر: لسنا كمن جعلت باد دارها بكريب ينظر حبها ان يحصدا

و قال آخر وهو امرؤ القيس:

فانكما إن تنظرانى ساعة من الدهر ينفعني لدى أم جندب أى ينتظرنى. وقال الله عز وجل (انظرونا نقتبس من نوركم ((4) معناه انتظرونا. ويقال نظرت الرجل أنظره إذا انتظرته. وقال الأعشى شعراً:

(1) سورة القيامة: آية 22 - 23 (2) سورة ص: آية 15.

(3) سورة الزخرف: آية 66.

(4) سورة الحديد: آية 13.