الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦

366

عليه وسلم لأهل الكبائر وأنه قال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتى فهذا القول مخالف لكتاب الله عز وجل. وقد قال صلى الله عليه وسلم: ستروي بعدي روايات فاعرضوها على كتاب الله فما وافق كتاب الله فأنا قلته و ما لم يوافق كتاب الله فانبذوه فانى لم أقله». وقال العزيز الحكيم: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ((1) وقال عز من قائل: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) (2). وقال صلى الله عليه وسلم: «لا ينال شفاعتي سلطان غشوم ولا من لا يراقب الله فى اليتيم، والشفاعة حق للمتقين وليست للعاصين»، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة من الله وعمل صالح قدمه وشفاعتي». وأما قولهم إن الإيمان قول بلا عمل فالله سبحانه وتعالى يقول: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) (3). وقال سبحانه: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين) (4)، وقال سبحانه: (ولكن البر من اتقى) (5) .. الآية، ولا ينفع الإيمان إلا بالعمل كما قال المسلمون: «الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان».

وأما قولهم إن كل من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ولو سفك الدماء وأكل أموال اليتامى ظلماً ولم يصل ولم يصم ولو مات مصراً على ذلك فهذا مخالف لكتاب الله وسنة رسوله والله سبحانه وتعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا |191/ أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً. ومن يفعل ذلك عدواناً

)

(1) سورة غافر: آية 18. (2) سورة الأنبياء: آية 28 (3) سورة البينة: آية 5. (4) سورة البقرة: آية 177. (ه) سورة البقرة: آية 189.