الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣-
173
(وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة) (1) وله فى ماهية الرؤية قولان: أحدهما انه عالم مخصوص يتعلق بالوجود دون العدم. الثانى ان إدراك العلم لا يقتضى تأثيراً فى المدرك، وأثبت الوجه والدين وصفات خيرية وحجته أن السمع ورد بذلك فيجب الإقرار كما به، ورووا له أقاويل كثيرة تركتها اختصاراً.
الفرقة الرابعة المالكية: أصحاب مالك بن أنس الأصبحي المدنى وكان من اعتقاده ترك التأويل. وقيل إن سائلا سأله عن الاستواء على العرش فقال مجيباً له الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وهذا من عجائبه للسائل إن سأله عن أمر دينه فقال السؤال عنه بدعة، والله سبحانة وتعالى يقول: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (2): قال الخليل بن أحمد:
إذا كنت لا تدرى و تك بالذى بسائل من يدرى فكيف إذا تدرى ومن قوله واعتقاده أن الاعتقاد والإيمان هو التصديق بالقلب، وأما القول باللسان والعمل بالأركان فهو من فروعه، وعنده إن كل من صدق بقلبه وأقر بوحدانية الله تعالى واعترف بالرسل وبما جاءوا به فقد صح إيمانه ولو لم يصل ولم يصم، واحتج أهل الاستقامة بقوله تعالى: (وما أمرو! إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ((3). وقال سبحانه: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين. وانى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة ((4) .. الآية. ولا ينفع الإيمان،
(1) سورة القيامة: الآيتان 22 - 23
(2) سورة النحلى: آية 43
(3) سيرة البينة: آية. . (4) سورة البقرة: آية 177.