الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦

-

ذنب حمار القاضى كان عليه قيمة الحمار كله، وإن قطع ذنب حمار غير القاضي كان عليه ما أنقصه الشين: ومن قوله إذا حلف إنسان بطلاق زوجته

إذا هل شهر كذا وكذا فانها تطلق من حين حلف، فان قال إذا قدم زيد فأنت طالق فانها لا تطلق حتى يقدم زيد، لأن الهلال الذي حلف إلى مجيئه أنه لا محالة يجئ، وقدوم زيد محتمل ولا يدرى يجئ أم لا يجيء: وعنده كل عقد المين بشرط كائن لا محالة فانه يوقعه في الوقت، ولا يعتبر ما علق بشرط جائز أن يكون أو أن لا يكون فانه يعتبر وقوع الوقت الذي علق به في الحكم.

و من قوله أيضاً لو أن رجلا حلف أن لا يأكل من مال "يتيم فركب دابته أنه يحنث واحتج بقول الله: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً) (1) وأنه دخل في هذه الآية فى خطاب الأكل وان الحنث يلزمه. وكان يرى

إجازة الوطء في الدبر، وله أقاويل كثيرة تنافي الشرع تركتها اختصاراً.

كل

يوم

الفرقة الخامسة الحنفية: أصحاب أبي حنيفة النعمان بن ثابت مولى تيم اللات بن تعلبة وكان جزاراً بالكوفة وكان يقرر مذهبه على القياس، ومن أصحابه أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وكان دعاه ابن هبيرة للقضاء فلم يحسن وضربه عشرة أسواط. وكان لا يأخذ بالاخبار. ورفع يحيى بن مخنف 196 أن رجلا من أهل الشرق وصل إلى أبى حنيفة بكتاب وهو مكة معرض ما كان سأله عنه فرجع عن قوله ذلك، فوضع الرجل على رأس التراب ثم رفع صوته وقال: يا معاشر المسلمين أتيت هذل الرجل العام الماضى وأفتاني بفتوى هرقت بها الدماء ونكحت بها الفروج ثم رجع عنها هذا العام كيف هذا؟ .. فقيل لأبي حنيفة كيف هذا؟ .. فقال كان رأياً رأيته فرأيت هذا العام غيره، فقال الرجل أتؤمنى أن لا ترى من القابل شيئاً آخر؟ فقال أبو حنيفة لا أدرى، فقال الرجل أنا أدرى أن عليك لعنة الله!! وكان الأوزاعي بقول إنا لا ننقم على أبى حنيفة فى الرأى ولكنا ننقم عليه أنه يجئ بالحديث

عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيخالفه إلى غيره.

(1) سورة النساء: آية 10.