الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨

-

378

وأما في العلو فلو كان يعلو المنارة لكان هذا المقدار من النجاسة لا يقدح في صلاة المصلى وثوابها موفور على صاحبها، وقال أيضاً في رجل أصاب ثوبه دم فى سعة الدرهم فلم يظهر في الجانب الآخر لغلظ الثوب أنه تجوز به الصلاة، فان أصاب الدم صفحة الثوب في الجانب الآخر مما يلى الدم الأول فلم يختلط بالدم الثانى أن الصلاة به لا تجوز، فان زاد عليه دم آخر حتى يختلطا فان الصلاة بالثوب جائزة، وكان الثوب نجساً بالدم الأول، فلما زيد عليه الدم الثانى صار الثوب طاهراً هذا من عجائبه!! ومن عجائبه أيضاً لو أن رجلا قام إلى الصلاة وإلى جنبه لنفسه من الثياب أحمال الإبل فاتزر بثوب قصير يستر سرته دون ركبته مع بروز فخذه واليتيه أقل من النصف، وعلى كو دبره من الثوب خرق سعة الدرهم البغلى وفى مقدمه خرق فى سعة الدرهم أن صلاته جائزة بغير رداء ولا قميص. ومن عجائبه أن المصلى إذا قام إلى الصلاة فلم يقم لها ولم يوجه ولم يكبر تكبيرة الإحرام ولم يستعذ ولم يقرأ فاتحة الكتاب ولا الله الرحمن الرحيم و قال: (مدهامتان)، ثم انحط بقدر ما يرتخي بلا تسبيح ولا تكبير، فسجد على طرف أنفه ولم يضع جبهته على الأرض، ثم عاد إلى ما فعل في السجدة الأولى من وضع أنفه على الأرض، ثم يقوم من غير تكبيرة ويقول: (مدهامتان) (1) ويفعل ما فعل في الركعة الأولى، ثم جلس وأحدث متعمداً أو ناسياً ولم يقرأ التحيات، أن صلاتة تامة مقبولة ماضية، وقد أدى الغرض الذي أمر الله به. وقال أيضاً لا يحل للرجل أن يطأ أمة وطنها أبوه دون الفرج، وكذلك لو نظر في فرجها من طريق الشهوة فجعل النظر من طريق الشهوة محرماً كالحماع، فساوى بين النظر والجماع، وأن الأمة إذا نظر سيدها إلى فرجها ولم يطأها لم يحل لابنه وطؤها فساوى بين النظر والوطء، وأنكر على أصحابنا قولهم إن من نظر إلى فرج امرأة بشهوة لا يحل له أن يتزوجها إذا كان الوطء يمنع من تزويجها عندهم كالنظر من طريق الشهوة والجماع فسوى انفسه التسوية بين

(1) مدهامتان: سورة الرحمن:: آية 64.

بسم