الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥385
ومن عجائبه أنه أنكر على من قال إن كوز ماء إذا اختلط به كوز بول ولم يتغير للماء طعم ولا ريح ولا لون وكانت علامة الماء أظهر كان طاهراً، وهو قول الشيخ أبي عبيدة وبه يقول، داود والذى أنكره عليهم يقول هو به، والشناعة له ألزم، وذلك أنه يقول إن القلتين من الماء لا تؤثر النجاسة فيه ولا تعتبر قلة التجاسة ولا كثرتها، فانا نقول ما تقول في قلى ماء خالطهما قلتا بول فما الحكم عندك في ذلك؟ فان قلنا له إن الماء طاهر ما لم يتغير ولا فرق بين كوز وكوزين وقلة وقلتين، فليرجع بالإنكار على نفسه،.
و من قوله إن بركة لو كان فيها قلتا ماء فحلته نجاسة مستجدة أن الماء طاهر إذا لم يتغير وأدلى الإنسان دلوه فملأها من البركة وحلت النجاسة في الذي تناوله بالدلو فماء الدلو نجس، وماء البركة طاهر فان قطرت من الدلو قطرة في البركة نجس ماء البركة فصار الماءان نجسين ماء الدلو وماء البركة، فاذا ردت الدلو بمائها 204 ونجاستها إلى البركة طهر الجميع. وأجاز الصلاة بقليل النجاسة وأفسدها بقلتها من وجه آخر. ومن ذلك لو أن شعرتين طول كل واحدة منهما ذراع كانتا في ثوب المصلى وصلى مهما إن صلاته جائزة والشعر عنده نجس، و إن أخذ المصلى شعرة واحدة مقدار فتر فقطعها على ثلاث قطع لم تجز الصلاة بهن وكانت صلاة المصلى بهمن شده فاسدة، وأجاز في الكثير ولم يجز في القليل. وعنده أن شعر المؤمن نجس حياً أو كان ميتاً، وكذلك شعر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا فرق عنده في شعر النبي صلى الله عليه وسلم في حكم نجاسته وشعر أبي جهل لعنه الله. والنبي صلى الله عليه وسلم فرق شعره على أصحابه في المروة
حين من من إحرامه وحلق.
وروى أن طلحة كانت عنده ذؤابة من ذوائب النبي صلى الله عليه وسلم فيوصى أن تجعل في أكفانه، فلو كان الشعر نجساً لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفرق شعره على أصحابه، ولا يدع الإنكار عليهم إذا رآهم يأخذونه، لأنه رآهم يأخذون ما سقط منه نجساً لم يدعهم وليس النجس المحرم ما يتبارك به،
(م 25 - الكشف و البيان - 2)