الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٩

-

ذووا الألباب أن الأخذ بما أمر به من طاعته التى يرضى بها من يعرف له امتثال أمره رضاً وان ترك ما أمر الله به من طاعته التي يسخط بها في إنكار حقها لله بسخط و مروق من الدين. وقد يعرف ذووا الألباب أن العماة عن الحق مراق من الدين بما ضيعوا من الحق وترك القيام بالقسط وركنوا إلى الهوى.

و مما أضلهم الله وأعمى أبصارهم أن زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

كان يقول: ستكون فتن كالليل المظلم يكون القاعد فيها خيراً من القائم والقائم خيرا من الماشى والماشى خيرا من الراكب». وقالوا إنه كان يقول

6

6

صلى الله عليه وسلم «سترون فتناً كالليل المظلم كلما ذهب رسل جاء رسل آخر يصبح المرء فيها مؤمناً ويمسى كافراً، ويمسى مؤمناً ويصبح كافراً، فيبيع

المرء فيها دينه بيع الثوب الخلق، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «لا ترجعوا بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض» فزعموا أنه نهاهم بهذه الأحاديث عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بالقسط. ونسبوا من قام بالقسط ونهى عن ركوب المحرمات إلى الضلال والمروق و استجابوا دعاء كل جبار عنيد إلى طاعة نفسه فى اتباع هواه وشهوته وتضييع ما ما أمر الله به ورسوله وأئمة الهدى فأجابوه على ذلك فيما أحبوا وكرهوا واتخاذهم ذلك يتقربون إلى الله به طول دهر هم. فإن قيل لهم إن | 214 الطاعة لمن أطاع الله لا لمن عصاه، قالوا إنا لا نقدر على إزالة ذلك الإمام الحائر الفاسق الظالم إلا بفتنة عظيمة وحروب تأتى على الأموال والأنفس، واستبقاؤه على ظلمه وغشمه أولى لأنا إذا خالفناه أو حاربناه كنا كمن يبنى قصراً ويهدم مصراً.

ونما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم أن زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سيعز الله هذا!!! اين برجال لا خلاق لهم وهم ا الملوك ومن جامعهم». وإن الجماعة معهم هم جماعة الجبابرة وأتباعهم. وثم يشبدون على ملوكهم و جبابر تهم انهم تركوا كتاب الله وسنة رسوله واثر أئمة الهدى، واتبعوا أهواهم