الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٠بغير هدى من الله، واتخذوه ديناً وقاتلوا من خالفهم فكفى هذا من ضلال قوم يزعمون أن الجماعة مع قومهم وملوكهم، وهم يشهدون عليهم بهذا!! وقد يعرف أولوا الألباب أن من عصى الله وانتهك حرامه وقتل من أطاع الله وأذل أولياء الله واتبع ما أسخط الله لم يعز دين الله ولكن سفه نفسه وجهل دين الله وصغره، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (1)
وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: أطيعوني ما أطعت الله فإذا عصبت الله فلا طاعة لى عليكم.
وقال عز من قائل: (ألم تر إلى الذين تولوا قوماً غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم) (2)، وقال سبحانه: (ومن يتولهم منكم فانه منهم) (3) وقال سبحانه: (ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً) (4)، وقال: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً) (5). وإن عنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقوم قاتلوا معه المشركين وأعز الله بهم وبه الدين حتى أعز الله به الإسلام وأهله وأذل الكفر وأهله، ثم وقعت الفتنة من بعده التي ذكرها الله فى محكم كتابه (الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين
(1) القسطلان: إرشاد السارى لشرح صحيح البخاري (ج 10، ص 219) باب وجوب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن تلك الطاعة معصية، إذ لا طاعة لمخلوق في معصيه الخالق. ومن الأحاديث في ذلك: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حيثى». وقال السمع و الطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية،
عليه الصلاة والسلام
>>:
"
فإذا امر بمعصية فلا سع ولا طاعة) (2) سورة المجادلة؛: آية 14.
(3) سورة المائدة: آية 51". (4) سورة الإنسان: آية 24. (ه) سورة الكهف: آية 28.