الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠١2.1
-
صدقوا وليعلمن الكاذبين) (1)، وقال: (وليمحص الله الذين آمنوا ويمحى الكافرين ((2) بتضييع ما كانوا عليه من نصر دين الله بعد إذ أعز الله الدين على أيديهم، بركوبهم المحرمات والشهوات بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم. ان الله لا يعز هذا الدين برجال لاخلاق لهم ضيعوا ما كانوا عليه وصاروا إلى ما صاروا إليه من ركوب المحرمات، وبيان ذلك أنا قلنا لهم أليس تعلمون أن الله يقول: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ويمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونى لا يشركون بي شيئاً) (3). 215 وقلنا لهم أليس تعلمون أن تمكين الدين إظهار حلال الله وإنكار حرامه وإنفاذ أحكام الله وإعلامه، والرضا بما رضى الله والسخط مما سخط؟ فإن قالوا نعم فقد عرفوا إنما ترك قومهم، قد أظهروا استحلال محارم الله وقاتلوا من أطاع الله، فإن قالوا لا فكيف تكون الجماعة مع من عصى الله وقد قال الله: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ((4) وكيف يكون عز دين الله بقتال من أطاع الله.
و مما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم أنهم أجمعوا أن كل من نصب القتال من هذه الأمة أنهم على ضلالة، وقالوا القاتل والمقتول في النار يحق نصب القتال أو بغير حق. ويعرف أولوا الألباب أن الله بعث نبيه بالسيف مجاهداً في سبيله، وإلى ذلك دعا أئمة العدل من بعده إذ قال أبو بكر رضي الله عنه إذ ارتد من ارتد من العرب: (لو منعونى عقالا مما أعطوه رسول الله الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه حتى يعطوه». وقد أمر الله سبحانه بقتال أهل البغى. فإن قالوا إنما أنزل ذلك في قوم تقاتلوا بالأيدى والنعال، فذلك
صلي
(1) سورة العنكبوت ت: الآيات 1، 2، 3.
(2) سورة آل عمران: آية 141.
(3) سورة النور: آية 55.
(4) سورة المائدة: آية 2.
(م 26 - الكشف و البيان ج 2)