الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٢قطع الحجتهم وأبين لعذر المسلمين في قتال أهل البغى إذا اقتتل جيشان من الأنصار بالأيدى والنعال، فأنزل الله فيهم حيث يقول: (فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله) (1) وبغيهم امتناعهم
نبي
الله
6
عن الحق، فكيف من قاتل بالسيف يريد يطفئ نور الله، ويحول سنة ويهدم منار الإسلام، ويوضع الأمور في غير مواضعها إذا سئل أن يرجع عن ذلك إلى العدل ويأخذ حقه ويعطى كل ذي حق حقه فأبى وامتنع؟ أولوا الألباب أن هؤلاء أحق أن يقاتلوا حتى يرجعوا إلى عدل الله وحكم الكتاب من قوم امتنعوا بحق ما وجب لهم عليهم من ضرب الأيدى
وقد يعلم
والنعال.
ومما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم إذ زعموا أن ذلك لو كان إمام قائم بالقسط فأحدث محدث فى حكمه وجب عليه في حق أو حد، فطلب إليه الإمام والرعية أن يعطى الحق من نفسه الذى وجب عليه فامتنع من المسلمين، فعليهم بزعمهم أن يكفوا عنه ولا يقاتلوه ولا يعينوا من قتله حتى يعطى الحق الذي وجب عليه، ولا يقوموا بالقسط، فكفى بهذا ضلالا بزعمهم إن أحدث إمامهم بكفره لا يقوموه ولا ينكروا عليه ولا يردوه عن مظالمه إلا أن يرجع طوعاً من نفسه، ولا يعينوا من قام عليه وأنكر عليه ولو ضيع حقوق الله وحدوده. وقد يعرف أولوا الألباب أن الإمام رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ليس له أن يستحل بما ولاه 216 الله من أمر عباده وبلاده حراماً ولا يحرم حلالا، بل تزيده الولاية لحق الله تعظيماً كما قال خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر رضى الله عنه للمسلمين: «وليتكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينونى وإن أسأت فقومونى، أطيعوني ما أطعت الله فاذا عصيت الله فلا طاعة لى عليكم). فسبحان الله لقد ضل هؤلاء العماة بالشك فى دين الله وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل.
ومما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم إذ زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأنصار إنكم سترون من بعدى أثرة، قالوا فما تأمرنا يا رسول الله؟
(1) سورة الحجرات: آية 9.