الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣

403

قال: «اصبروا حتى تردوا على الحوض ((1) قلنا لهم أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على هداهم وجماعتهم وجهادهم وقيامهم بالقسط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذى فارقوه عليه، أو أمرهم بإلقاء ذلك وتركه إن استؤثر عليهم، فإن قالوا بل أمرهم بلزوم الأمر الذي فارقوه عليه واتباعه والصبر عليه، لم يميلوا في بدعة من استأثر بشهوته في تضييع حق الله وحدوده فقد صدقوا، فذلك الحق. وإن قالوا لا بل أمرهم بإلقاء ذلك الأمر وترك النكبر على من فعله فقد كذبوا، لأن ذلك خلاف كتاب الله وأمر رسوله إذ يقول الله عز وجل: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) (2)، فحبل الله عهده فى حلاله وحرامه ورضاه وسخطه. إذ يقول الله سبحانه: (وتعاونوا على البر والتقوى) (3) وقوله: (فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع مداى فلا يضل ولا يشقى) (4). وقد يعرف ذووا الألباب أن الذين تركوا لقيام مع الجماعة على كتاب الله وسنة نبي الله وهدى الأئمة من بعده ـ أبو بكر وعمر – وانقلب إلى بيته وضيع حق الله وحدوده تاركاً لما أمره الله سبحانه و تعالى به، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم ينه عما أمره الله سبحانه وتعالى به، ولم يأمر بما نهى الله عنه. وقد يعلم أولوا الألباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى مرضه الذى لقى الله فيه: «لا تفرقوا وعليكم

بكتاب الله فإنى لم أحل إلا ما أحل القرآن ولم أحرم إلا ما حرم القرآن».

و مما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم إذ زعموا أن أهل بدر اختلفوا وضربوة لناس بعضهم ببعض وسفكوا الدماء ونقضوا الميثاق ونكثوا العهد وتركوا جماعتهم وسنة نبيهم التى فارقوا عليها نبيهم وقتل بعضهم بعضاً حرصاً على الملك. وزعموا أنهم قادة الضلالة والبدعة وأنهم في الجنة وأتباعهم في النار،

(1) الحوض: يعنى حوض الكوثر الذى يشرب المؤمنون منه يوم القيامة.

(2) سورة آل عمران: آية 103.

(3) سورة المائدة: آية 2. (4) سورة طه: آية 123.