الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤

404

من

217 وذلك زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما يدريكم لعل الله قد اطلع على أهل بدر وقال: اعملوا ما شئتم أنى قد غفرت لكم. واحتجوا أيضاً يقول الله تعالى: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين) (1)، قلنا لهم أرأيتم قول الله لهم: (اعملوا ما يشتم) (2) إلى ما شاءوا من التيسير طاعة الله، أو أباح لهم المحرمات والشهوات؟ فإن قالوا التيسير من طاعة الله فقد صدقوا وذلك الحق، فقال عز من قائل: (ومن أوفى مما عاهد عليه الله فسيوتيه أجراً عظيماً) (3)، وإن قالوا بل مغفور لهم في اتباع المحرمات والشهوات فقد كذبوا. وقد يعلم ذووا الألباب أن المتبع منهم للشهوات تارك توصية ربه إذ يقول الله سبحانه: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) (4) وتارك لوصية نبيه إذ يقول: (لا ترجعوا بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض». وقد يعلمون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جلد قدامة بن مظعون البدرى ثمانين جلدة في الخمر، فلو كان مغفوراً لقدامة شهوته ما جلده عمر ثمانين جلدة، وما كان الحارود يقول لابن عمر لتجلدن خالك أو ليكفرن أبوك، ولو كان مفغوراً لقدامه شهوته ما قال الحارود لابن عمر ليكفرن أبوك بتعطيل الحد عنه. وقد تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر حوضه فقال والذي نفسي بيده ليردن على الحوض رجال فإذا عرفونى وعرفتهم اختلجوا من دونى فأقول يارب أصحابي أصحابي فقال لى ما تدرى ما أحدثوا بعدك)؟

وقد يعرف ذووا الألباب أن الذى يقول الله: (ونزعنا ما في صدورهم من غل (أنهم قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المشركين فقاتلوا المسلمين وعملوا أعمال الجاهلية ثم أسلموا وسمعوا قول الله فيمن قتل مؤمناً

(1) سورة الحجر: آية 47. (2) سورة فصلت: آية 40. (3) سورة الفتح: آية 10.

(4) سورة الأنفال: آية 25