الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٦40
-
أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين بعهده هذا وأظهر هلهم؟ فإن قالوا لا، فقد حمنوا التضييع والسفه على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ زعموا أنه لم يعلم المؤمنين بعهد الله ورسالته، وبرئ المؤمنون من ذلك التضييع وذلك العهد الذي لم يعلمهم به. وإن قالوا قد أعلم جميع المؤمنين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم فقد هلك إذا أصحاب بدر وغيرهم من الأنصار والمهاجرين والتابعين لهم، لأنهم تركوا عهد نبيهم الذي عهده إلى محمد بن مسلمة ولم يجلسوا في بيوتهم وخرجوا مع على بن أبي طالب وقاتلوا، أهل البغى، إذ يقول الله تعالى فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله) (1)، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية وقاتلك وسالبك
معه
في النار. واختلف الأمر إذ يقول لمحمد بن مسلمة: اجلس في بيتك ويقول العمار تقتلك الفئة الباغية وقاتلك وسالبك فى النار. وقد يعرف ذووا الألباب أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر واحد يصدق بعضه بعضاً وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر المؤمنين بأمر الخاصة بأهل الخاصة وأمر العامة بأهل العامة ولا يحمل أمر الخاصة بالعامة، ولم يحمل العامة على الخاصة، ولم يخالف ما نهى عنه القرآن، بل نشهد له أنه بلغ أمر ربه ورسالته وصدع بما أمره 219 الله به ونصح لأمته وأدى الحق الذي عليه حتى فارق الدنيا صلوات الله عليه ورحمته.
فبلغ
219
ومما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم زعموا أن عثمان صلى بمنى أربع ركعات ذلك ابن مسعود وهو فى منزله بمنى لم يشهد الصلاة، فقال أحدث عثمان واسترجع، ثم لما حضرته العصر صلى بأصحابه أربع ركعات، فقال له يا ابن مسعود استرجعت حين بلغتك صلاة عثمان ثم صليت بناصلاته، فزعموا أنه قال لهم الخلاف، أشر، فقلنا لهم أليس أمركم ابن مسعود باتباع الأئمة على البدع والحدث وخلاف السنة، وأخبركم أن ذلك خير؟ فإن قالوا نعم فقد كذبوا على ابن مسعود صاحب مسجد الكوفة إذ نادى فيه ان خليفتكم
(1) سورة الحجرات: آية 9.