الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧407
عثمان قد أحدث الأحداث المكفرة، وإن شر الأمور محدثاتها وإن كل محدثة بدعة، يكلفنى عثمان أن أرجع عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أمرنى به إلى غيره، كتب إلى إما أن تنتهى عن كلامك يا ابن مسعود وتبعث إلى بمصحفك، وإما أن تقدم على المدينة وإنى قادم عليه. ولما قدم عليه المدينة قام في سوقها ونادى بأعلى صوته: إن شر الأمور محدثاتها وإن كل محدثة بدعة إلى غير هذا من القول، وإنه أتاه العاص بن سعيد أخو ابني أمية فاحتضنه وكان ابن مسعود ضعيفاً كليلا نحيلا فضمه عدو الله ودق أضلاعه، وان عثمان عاده في مرضه فلم يلتفت إليه ولم يكلمه. ثم أوصى إلى عبد الرحمن بن عوف و عمار بن ياسر حين حضره الموت أن لا يصلى عليه عثمان وأن يدفنوه ليلا، وأن عبد الرحمن وعماراً دفنوه من ليلتهم، وابن مسعود نادى في المساجد والأسواق بإحداث عثمان وكيف يترك سنة رسول الله ويأخذ ببدعة عثمان حاشا لابن مسعود وحاشاه!!
وقيل الذي فعل بابن مسعود غلام لعثمان يقال له ابن زمعة وهو الذي فعل والله أعلم أى ذلك كان. وابن مسعود رضى الله عنه كان أبين فضلا وأفضل فقهاً وأشد تعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يتابع أحداً على تضييع حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبطل سنته ويأمر باتباع الضلالة والبدع، وترك المحكمات مع قول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم (ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً) (1)، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا طاعة لمن عصى
الله»
•
وإن مما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم أنهم يزعمون أن نفراً دخلوا على 2201 أنس بن مالك، وأن رجلا منهم قال يا أبا حمزة أخبرنا عن هذه الحرورية هل ذكرهم النبي بشيء بانهم، فإنهم يشهدون علينا وعليك بالكفر ويستحلون دماءنا؟ فقال أنس بن مالك بزعمهم إن في كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم النهار ويقوم الليل، ويشد عقدته في سبيل الله وحل المسلمين ويكرمهم ويخطب لهم ويكفيهم كل شيء حتى عجبوا منه
(1) سورة الإنسان: آية 24