الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩

5.9

هي جماعة المسلمين!! قلنا صدق الله ورسو!!! قلنا صدق الله ورسوله وجماعة المسلمين هم الذين تمسكوا بالذي فارقوا عليه نبيهم واتباعهم أثره، واجتماعهم على ذلك جماعة عصمة ودين ونجاة ينبع آخر هم أولهم. وأمر آخر هم أمر أم لهم، يصدق بعضهم يصدق بعضهم أمر بعض بعضهم عن بعض. كما قال عز من قائل: (أولئك الذين هدى الله

ويأخذ

فبهداهم اقتده) (!).

وقال فيمن خالف ومن يتبع غير سبيل المؤمنين (نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصير أ) (2). وأما الفتى الذى ذكروه فالله ورسوله أعلم بالغيب في أمر الفتى، وحق لرجل يزعم أنه خير من أهل مجلس فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والأخيار من أصحابه أن يكون ذلك بقوله ذلك من أهل النار!! ولكن أخبرونا عن أبي بكر وعمر حيث أمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الرجل فأبيا أكان ذلك شكاً منهما في أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بتهمة منهما له أن يكون أمرهما بقتل من حرم حرم الله دمه؟ فإن قالوا نعم، قلنا كذبتم ما أحد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أطوع لله ولرسوله ولا أمضى قدماً على تنفيذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم من أبي بكر وعمر رضى الله عنهما. فإن قالوا لم يكن ذلك متهماً على ذلك ولم يسلطا على قتله لما أراد الله فصرفا بذلك عنه. قلنا أفلستم تزعمون أن من أطاع الله واجتهد في عبادة الله وحمد المعروف وأهله وذم المنكر وأهله أن مثله مثل الفتى إذ يقول أنا خير من مجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم و الأخيار من أصحابه. فإن قالوا نعم، قلنا لهم كذبتم بل الله أمر بالطاعة ومدح أهلها وكره المعصية وذم أهلها، فإن قالوا لا ليس ذلك من قبل ذلك، ولكن بزعم أن الحرورية حسنت عبادتهم واشتد جهادهم و هم يشهدون علينا بالكفر ويستحلون دماءنا، فمثلهم مثل الفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليخرجن من أمتى أناس يعملون مثل عملى حتى يحتقر الرجل المسلم عمله من أعمالهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم

لأن

(1) سورة الأنعام: آية 90

(2) سورة النساء: آية 115.