الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٠يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يرتد حتى يعود من فوقهم وهم شر الخلائق، فطوبى لمن قتلهم أو قتلوه»!! فقلنا لهم إن من ضلالتكم تحريف الأحاديث إلى أهوائكم أنتم تعلمون أن الذي يشهد عليكم بالشرك ويستحل دماءكم وأموالكم هم الجبابرة وأتباعهم أهل الحرمات والشبهات، وقد تعلمون أن من قتلوه أو قتلهم لا طوبى لهم ولا نعما عين وهم قد ضيعوا حقوق الله وحدوده، بل القاتل منهم والمقتول في النار.
وقد
يعلم
•
أولوا الألباب أن كل بدعة محدثة بتأويل أو شك أو غلو أو
تقصير أو عمل بمعصية يهدم بها حق جماعة أهل الهدى ويضيع 222 بها حقوق الله وحدوده، وأنكر ما كان عرف، وعرف ما كان ينكر، ويتخذ ذلك ديناً يدعو إليه ويقول أنا خير من لزم الجماعة الأولى ودعا إليها، وينحل أهلها حقاً. وصار الجماعة من ضيع حقوق الله وحدوده وأنكر ذلك من لا يعرفه ما كان يعرف، وعرف ما كان ينكر، أولئك مثلهم كمثل الفى إذ يقول خير من مجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم والأخيار من أصحابه فإنهم بذلك مراق من الدين خارجون من الأمة يقرءون القرآن لا تراقيهم بتحريفهم الأمر عن مواضعه، وتضييعهم ما أمروا به من القيام بالقسط
أنا
يجاوز
ولزوم الجماعة جماعة الهدى، أو بما نحلوا جماعة من عصى الله يحق جماعة الهدى، وانهم بذلك أشر الخلق والخلائق، فطوبى لمسلم قتلوه أو قتلهم قاتلهم الله!! أما علموا قوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة أخافهم على أمتي من بعدى: رجل يعلم علماً فعرف به وأعطاه الله إياه فقذف جاره بالشرك وضربه بالسيف، ورجل أعطى سلطاناً فقال من أطاعنى فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ورجل حدث الناس بحديث لم يوف به ونكث البيعة)
ليس كما قالت العماة الضلال إن النجاة باتباع السواد الأعظم في الطاعة والمعصية والله سبحانه يقول: (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا) (1). وقد عاب الله اليهود حيث ادعوا النجاة
(1) سورة النساء: آية 49.