الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٢

-

412

ليس كما قالت العماة الضلال إن النجاة باتباع الجماعة والكترة حيث دارت من الطاعة والمعصية وإن المارقين عندهم أهل النهروان (1). قلنا من أين زعمتم وعرفتم ذلك وأنهم هم المارقون؟ فإن قالوا لتركهم ولاية أهل الاحداث. قلنا لهم المارق من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من ترك سنته وخرج من جماعته ولم يمتثل اما أمره وينزجر عن نواهيه ولم يتبع سبيله، فهو مارق خارج من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. فإن قالوا المارق لا يكون إلا من خرج من طاعة على بن أبى طالب ولم يتبعه على حدثه، قلنا فقد خرج عن طاعة على قبل أهل النهر وأبو بكر وعمر وعثمان قبل حدنه، وأهل الشورى إذ تركوه ولم يروه أهلا للأمر وولوا الأمر دونه ولم يروه لذلك أهلا واتبعهم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان على ذلك، أفتقولون هؤلاء مراق من دين الله خارجون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟! فإن قالوا نعم قلنا كذبتم هؤلاء أهل الدين والفضل وأهل الألفة والجماعة والسلف الصالح والأمر الذي مضى عليه نبيهم وهو الأمر الذى من كان عليه كان على دين الله وجماعة الإسلام، والخارج من الأمر الذى مضوا عليه مارق وخارج من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومارق من دين الله.

فإن قلتم ليس هؤلاء بأولئك، قلنا صدقتم وظلمتم أهل النهروان إذ تلزمونهم المروق والخروج من أمر لا يمرق به ولا يخرج به غيرهم، فان قلتم ليس ذلك من قبل ذلك ولكن أهل النهروان فارقوا علياً وفارقوا جماعته. قلبا قد خلع علياً وفارقه قبل أهل النهروان يسعد بن أبي وقاص، وعبد الله ابن عمر ومن اتبعهم على ذلك من المهاجرين والأنصار، والذين كفوا عن قتال عثمان وعن نصرته وقالوا أوتى إليه أكثر مما أتى ولا ندرى قاتله أولى

،

بالعذر أو ناصره، فلم يجامعوا علياً في بيعته وفارقوه ولم يقوموا معه بالذى قام: ولم يعترفوا له بذلك القيام والفضل والقدر، أفراق هؤلاء من دين الله خارجين أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟! فإن قالوا لا، قلنا قد ظلمتم أهل النهروان

من

(1) كتب في المخطوطة «أهل النهر) و النهر و النهروان، واحد.