الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٣—
-
وقاتله
والزمتموهم المروق بأمر 324] لم يمرق به غيرهم، وإن قالوا ليس من قبل ذلك ولكن أهل النهروان خلعوا علياً وقاتلوه، قلنا فقد خلعه قبلهم وقة طلحة بن الزبير وعبد الله بن عامر وعمرو بن العاص وعائشة زوج
قبلهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اتبعهم، وقاتله وخلعه معاوية بن أبي سفيان وعبيد الله بن عمر وعمرو بن العاص وجماعة أهل الشام: أفراق هؤلاء من دين الله خارجين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ فان قالوا لا، قلنا فقد ظلمتم أهل النهروان وألزمتموهم المروق بامر لا يمرق به غيرهم
11
فان قلتم ليس ذلك من قبل ذلك ولكن أهل النهروان بايعوا علياً وأعطوه العهد والميثاق على أمر كانوا معه فيه، ثم نقضوا وغيروا وبدلوا ونكثوا وكان نقض
دلك الأمر والعهد ونكثه وتبديله هو المروق من الدين والخروج من الأمة قلنا لهم أفلا ترون أنكم عماة ضلال لا تعرفون المعروف بوجهه ولا المنكر بوجهه، أهل تحريف وزيغ وخطأ إذ تزعمون أن أهل النهروان أحدثوا وغيروا ونكثوا ونقضوا وبدلوا، وهم لم يحدثوا بدعة غير ما كانوا عليه من حرب فئة باغية ودعوا علياً إلى ما كانوا عليه من حرب الفئة الباغية فأنى فخلعوه. وعلى خلع نفسه ونقض أمره الذى كان عليه ونكث بيعته التي كان عليها وشرطه الذي شرطوه عليه يوم قتل عثمان، إذ بايعوه على طاعة الله وطاعة ما أمات عثمان من السنة ويميت ما أحيا عثمان من البدعة حتى
رسوله وأن يحيى تفنى على ذلك روحه أو يظهر دين الله، فقاتل على على تلك البيعة طلحة والزبير وابن عامر وعائشة وعبيد الله بن عمر ومعاوية ومن اتبعهم وقتل من قتل منهم.
ثم دعا أصحابه إلى حكم عمرو بن العاص فيما قاتله عليه بعد قتاله إياه أربع سنين أو ما شاء الله، لقوله تعالى: (فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله) (1) فحكم عمرو بن العاص على منزلته التي كان عليها قاتله ولم يتب، ولم يتحول ولم يرجع ولم يعرف ما أنكر من المعروف، ولم ينكر ما عرف
(1) سورة الحجرات: آية؟.