الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٤414
من المنكر، فجعله حكماً وأعطاه على حكمه العهد والميثاق. ودعا أهل النهروان أن يعطوه على ذلك فأبوا، ودعوا إلى تمام ما كان عليه أمر هم ودعوتهم وبيعتهم، استحلوا حلاله وحرموا حرامه وينفذون الأمر على ما بايعوه عليه، وقاتلوا به فألى أن يرجع: عما أحدث من بدعته، ونقض أمره الأول الذي بايعهم عليه، وقاتلهم لا ينظر منهم حدثاً ولا ذنب ولا تغييراً ولا تبديلا إلا ردهم. ردهم إياه عن حكم عمرو بن العاص، وأن يوفى بما عاهدهم عليه من القيام بطاعة الله.
عدوهم،
أفلا يبصرون أى الفريقين ترك ما عاهد عليه صاحبه ونكث عهده 225 وميثاقة وبدل سنته وسيرته وغير صفقته وبيعته!! وإن تكن طاعة على هي الجماعة والألفة، من تركها مرق من الدين، لقد ترك ذلك قبل أهل النهروان أبو بكر وعمر وعثمان قبل حدثه، ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد ومن اتبعهم على ذلك من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان. وتركها بعد ذلك قبل أهل النهروان سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وعثمان قبل حدثه، ومحمد ابن مسلمة وأسامة بن زيد ومن اتبعهم على ذلك من المهاجرين والأنصار، إذ اعتزلوه ولم يجامعوه على ما قام به ولم يعرفوا فضله. ولو كان خلع على وقتاله مروقاً من الدين لقد خلعه وقاتله قبل أهل النهروان طلحة والزبير وابن عامر وعائشة ومن اتبعهم، وخلعه وقاتله قبل أهل النهروان معاوية ابن أبي سفيان وعبيد الله بن عمر وعمرو بن العاص ومن اتبعهم. ولئن كان من المروق من الأمر الذى كان عليه على وأصحابه لأجل بيعته يوم الدار إلى أن حكم الحكمين، لقد ترك على حكم الله وحكم كتابه والبيعة التي بايع عليها أصحابه والدعوة التي قاتل عليها من قاتل، إذ حكم عمرو بن العاص وهو ثابت على بيعته ولم يتحول ولم ينتقل ولم يتب ولم يعتذر ولم يراجع ولم يحرم ما كان يستحل من دماء المسلمين (1)
•
ير تد حتى
(1) دفاع عن الحرورية وأهل النهروان ورد على حديث منسوب إلى الرسول عليه الصلاة و السلام وهو ليخرجن من أمتى أناس يعملون مثل عملى حتى يحتقر الرجل المسلم عمله من أعمالهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعود من فوقهم وهم شر الخلائق فطوبى لمن قتلهم أو قتلوه» ويأخذ هذا الدفاع صفحات كثيرة و خاصة من صفحة 220 إلى صفحة 225 من المخطوطة.