الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٦416
من
قاتل
وبين الجنة، والتارك لها تارك الجماعة التى يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحت راية عمياء يدعو إلى معصية وينصر بعصبية وجبت له النار، والتارك لها تارك الجماعة التي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أشار بسلاح إلى مسلم لعنته الملائكة. فإن قالوا نعم فقد كذبوا لأن الجماعة الأولى كانت الطاعة فيها لله، ومن طاعة الله رضا أهلها ورضا أهلها منه، يرضون إذا أطيع الله ويسخطون ما أسخط الله ويسخطون إذا عصى الله، حلالهم حلال الله وحرامهم حرام الله أهل مودة ورحمة، آخرهم يتبع أولهم وأمر أولهم يصدق أمر آخر هم، المعروف فيهم معروف يعرفون أهله ويفضلونهم والمنكر فيهم منكر خائف أهله، إلى هذا يدعون وإليه يجتمعون وعليه يتعاونون.
بله
6
من رضا الله
ويغضبون الله لا يطيعون ولا يتولون ظلمة قريش فيما عصى الله وأطاعهم في معصية الله وتضييع حقه وحدوده إنما رضاهم رضا الله فيما أحبوا أو كرهوا ويرضون إذا أطيع الله ويغضبون إن غضب الله، لا ما قال أهل الضلال إن طاعة الجبابرة لازمة لهم وإن عصوا الله مستحلين لما حرم الله عليهم من دماء المسلمين وأموالهم، ومحرمين ما أحل الله من المعروف يخوفون أولياء الله يقتلون ويصلبون ويمثل بهم ويذبحون: اتخذوا أعداء الله أولياء يتقربون بطاعتهم إلى الله فى تضييع حدود الله وحقوقه وطاعة من عصى الله، إلى هذا يدعون وإليه يجتمعون وبه يتعاونون.
فإن قالوا ليس ذلك كذلك فإنما دعوة الجماعة الأولى ومن دعا إليها، يدعون إلى طاعة الله وأداء حقوقه واتباع مرضاته، وان جماعة ظلمة قريش، و من دعا إليها يدعون إلى معصية الله واتباع سخطه 227 فقد صدقوا ذلك الحق. وإنما الحق الذي دعا إليه وذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من حق الجماعة، وحق أئمتها ولزوم طاعتها وجماعتها وما مضت عليه هي الجماعة الأولى ومن دعا إليها وتمسك بعصمتها واتبع أثرها وهداها ومنارها ومنهاجها ومعالمها وحدودها ورد ألفة الناس وجماعتهم ودعوتهم إليها.