الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٧417
والسواد الأعظم هى المنفردة والشاذة والقاصية وإن كثروا فهم تاركوا الجماعة مانعوا حق الله وحدوده، السواد الأعظم هم الذين ذكروا اسم الله واتبعوا من ضيع حدود الله، والسواد الأعظم هم الذين فارقوا الجماعة التي يقول صلى الله عليه وسلم: ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة في الجنة وسائرها في النار باتباعهم دعوة من ضيع حدود الله وحقوقه. والسواد الأعظم هم الذين خرجوا من الجماعة التي يقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم، من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه حتى يراجع، والسواد الأعظم هم الذين اتبعوا دعوة من ضيع حقوق الله وحدوده ونكثوا البيعة وبدلوا السنة وخرجوا من الأمة لقوله صلى الله عليه
وسلم: لا تقاتل أهل صفقتك ولا تخرج من أمتك، ولا تبدل سنتك
والسواد الأعظم هم الذين بايعوا على طاعة الله من أطاع الله، ثم قتلوا من أطاع الله في طاعة من عصى الله وضيع حقوق الله وحدوده ورجع إلى بيته وترك القيام بالقسط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونهى عن القيام بأمر الله وحدوده وضيع حقوق الله وحدوده، والسواد الأعظم الذين ساروا بسلاحهم إلى المسلمين فلعنتهم الملائكة وباتباع من ضيع حقوق الله وحدوده.
وقد يعرف ذووا الألباب أنه لاحق لمن ضيع حقوق الله وحدوده ونكث بيعته وعهده وترك طاعة الله وسنة نبيه و نقض ميثاقه، وقد يعلم ذووا الألباب أنه لا ميثاق لمن نقض ميثاق الله وإنما وجب للمسلمين بوفائهم ميثاق الله ومن عصى الله ونقض ميثاقه وعهده فلا طاعة له ولا جماعة، ولا طاعة لمن عصى الله وفارق الأمر الذي مضى عليه جماعة المسلمين، والجماعة من أجاب دعوة الله وعمل بطاعته واحيا سنته ولزم المسلمين وتمسك بعدل كتاب الله وأثر نبيه وإن قلوا، وأماكل من ضيع أوامر الله ونواهيه وإن كثر فهم مثل ياجوج 228 وماجوج.
وقد يعرف ذووا الألباب أن لو كانت النجاة والعصمة باتباع الكثرة والجماعة حيث دارت من الطاعة والمعصية ما حمد الله صاحب بس وامرأة (م 27 - الكشف و البيان ج 2)