الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧

-

427

وسنة نبيه ويستكملوا جميع حق الله ويفينوا إلى أمر الله، ويعرفون أنه ليس هم بمنزلة حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الأوثان، لأنهم لو كانوا يرونهم بتلك المنزلة ما نكحوهم ولا وارثوهم.

و مما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم أنهم أنزلوا أهل القبلة بمنزلة حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الشرك وأهل الأوثان، وبرثوا من القاعد ولو كان عارفاً لأمرهم ودينهم حتى يكون في عسكرهم، واستحلوا استعراض الناس كلهم وأخذ أموالهم وسبى ذراريهم، ولم يقبلوا من الناس ما قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتلوا الطالب لدينه الراغب فيه .. ولعمرى إنهم لو كانوا على الهدى لم يقتلوا الطالب إليهم أن يعرفوه أمر دينه، والله سبحانه وتعالى يقول: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) وقال سبحانه: (وجادلهم بالتي هي أحسن) (1)، ولم يأمره أن يتعنت من أتاه يطلب إليه الهدى. وقال في آية أخرى: (يسبح الله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم) (2)، (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) (3).

ومما أضلهم الله به وأعمى أبصارهم أنهم يشهدون على أنفسهم أن الله لا يقبل منهم صرفاً ولا عدلا، وأنهم مشركون ما لم يخرجوا، وأنهم إذا خرجوا الدماء استعرضوا الناس بالسيف (4)، واستحلوا منهم ما حرم الله عليهم من والأموال والفروج، وأن يستحلوا من أوليائهم المقيمين ما استحلوا من الناس ويتأولون لذلك قول الله تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس فى الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون.

(1) سورة النحل: آية 125.

(2) سورة الجمعة: آية 1.

(3) سورة الجمعة: آية 2.

(4) استعراض الناس بالسيف: قتلهم، ولم يسأل عن حال أحد