الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨428 -
إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم) (1) تأولوا هذه الآية على غير تأويلها ووضعوها في غير موضعها
مقر
ومن عمائهم وضلالتهم والتباس أمرهم عليهم أنهم يأتيهم الطالب / 1234 لدينهم والراغب فيه فيقول لهم إنى كنت مشركاً وإنه بلغنى عنك أنك صاحب هدى وبصيرة، فبين لى أمرك وعلمنى دينك، ومما علمك الله وهداك به فيقص عليه أمره فيدعوه إلى الإسلام بزعمهم. فإذا تابعه الرجل وأقر له بما دعاه إليه ودخل فيه، قال إنى منكم أتيتكم مشركاً وأنتم دعوتمونى إلى الإسلام والهدى، وقد أقررت بما دعوتمونى إليه وعرفت أنه الحق فكيف أنا عندك حين أقررت لك بهذا وبرئت من دينى ومما كنت عليه، فيقول له أنت مشرك، فما نجا هذا الشقى من الشرك وتحول بزعمه من الشرك إلى الشرك. ومن ضلالتهم وسوء نظرهم في الأمور، يزعمون أن بعض من هو معهم بدينهم في دار قومهم التى يزعمون أنها دار شرك، كان مشركاً ودارهم التي هم فيها دار الإسلام، ومن كان معهم فى دارهم يعمل بما حرمه الله من سفك الدماء والزنا وأكل الربا وأكل أموال الناس بالباطل، ولم يزل على ذلك حتى حضرته الوفاة أنه من أهل الحنان، والله سبحانه وتعالى يقول في الكتاب: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء جهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليها حكيما. وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً) (2).
ومن ضلالتهم وكفر هم فالرجم لا يرونه من حق الله تعالى وعطلوا الحدود،. فترك ابن الأزرق. وأتباعه كتاب الله وسنة نبيه، وخالفوا سيرة المسلمين قبلهم، فعرف المسلمون سيرتهم وبدعتهم وضلالتهم
الفرقة الثالثة النجدية: وهم أصحاب نجدة بن عامر الحنفى، ثم إن نجدة ومن معه خرجوا مفارقين لنافع بن الأزرق ينقمون عليه بدعته وضلالته
(1) سورة البقرة: الآيتان 159، 160.
(2) سورة البقرة: الآيتان 17، 18.