الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٩

429

-

طالبين المسير إلى البحرين فخرجت إليهم طائفة من المسلمين ممن كان

بزعمهم بالبصرة فيما بلغنا، فلما أتوه وناظروه وبحثوا عما هو عليه وجدوه مخالفاً لهم،

قد انتحل أموراً لم يأذن الله بها ولم يرها المسلمون، وقد كانوا يظنون أنه موافق قد ابتدع أموراً شرعها له الشيطان وزينها له، اتبع ابن الأزرق في بعض أموره، وخالفه في أمور أخرى، فابتدع أموراً لم يكن ابن الأزرق وأتباعه عملوا بها، انتحل الهجرة وبرئ ممن لا يتبع دينه ويعرفه من أهل القبلة، وجعلهم بمنزلة حرب نبي الله من أهل الأوثان، واستحل منهم استعراضهم بالسيف وسبى ذراريهم، 235 وغنيمة أموالهم وهو في ذلك يتولى القاعد من أهل دينه وهو مقيم بين أظهر قومه، مخالف في هذه السيرة ابن الأزرق وأتباعه في بعض ما اعتل به نجدة. يقال لهم لو أن الهجرة كانت حقاً عليهم لكان ابن الأزرق وأتباعه على ضلالتهم وجورهم أصوب منه قولا، لأن ابن الأرزق وأتباعه انتحلوا الهجرة من دون قومهم، وأنزلوا المقيم فيها كافراً وبرثوا منه ولو كان عارفاً لأمورهم حتى يهاجر

والكل ضال مضل حائر عن السبيل فانتحل نجدة الهجرة والإسلام، فزعم أن المهاجرين لهم حقوق المسلمين وأن الذين تابعوهم على الإسلام وقبلوا منهم أنهم منافقون ليس بزعمهم لهم حقوق المهاجرين، وهم في ذلك عندهم حرام دماؤهم وأموالهم. وقد قال الله لنبيه خلافاً لقولهم وهو قوله عز من قائل: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) (1) وإن يكونوا مسلمين فليسوا بمنافقين فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وإن يكونوا منافقين بين نفاقهم وهو قاهر لهم فحلال إذاً دماؤهم لأن الله سبحانه وتعالى يقول: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاه ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا. سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) (2).

(1) سورة التوبة: آية 11.

60 - 62

(2) سورة الأحزاب: الآيات