الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣١-
فتابعه على ذلك من تابعه حتى هلك. ولم يزل الشيطان يزين لهم حتى صبرهم. شيعاً متفرقين يقتل بعضهم بعضاً ويستحل بعضهم حرمة بعض ويشهد بعضهم على بعض بالشرك. الفرقة السادسة الصالحية: وهم أصحاب صالح بن مسبروح استحل من قومه ما استحل منهم ابن الأعسم من القتل والسي وغنيمة الأموال، فلم يزل كذلك حتى أهلكه الله تعالى:
ما هذا
ذكر شيء من أخباره: والذى عابوا عليه أنه بعث جيلا من أصحابه فلقوا رجلا فلما رآهم الرجل سل سيفه وامتنع منهم، وقال لهم إنى رجل مسلم ولا يتقدم على رجل منكم إلا قتلته، فقالوا له إن كنت صادقاً فشم سيفك واعط بيدك، ففعل الرجل فبلغنا أنهم أخذوا بيده وانطلقوا به إلى صالح: فلقيهم رجل من أهل العسكر من قبل أن يدخلوه على صالح، فقال هم الرجل فقصوا عليه أمره، فقال لهم، كما زعموا، هذا حلال الدم، وإنما تكلم بما تكلم به: به مخافة القتل، فمضى لسبيله وانطلقوا بالرجل حتى أدخلوه على صالح فأخبروه خبره قتلى عليهم هذه الآية: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) (1) فقبلوا منه ما قال: ومما نقموا عليه وزعموا أنهم كانوا قاتلوا قوماً وأصابوا منهم أموالا ومرسا عدما أن دخلوا بما أصابوا إلى صالح أمر هم ببيع ما عندهم ويقسمونه، وقال لهم اقترعوا فأيكم أصابته القرعة كان له الفرس، فبرئ شبيب وقومه من أصحابه ا من صالح وقالوا إن الله نهى عن الاستقسام بالأزلام (2)، وإن صالحاً أمرنا به بعد نهى الله عنه فبرئوا من صالح، ثم اختلفوا فصاروا فريقين فريقاً اتبعرا بهس وفريقاً اتبعوا صالحاً.
الفرقة السابعة البيهسية: أصحاب أبى بهس الهيضم بن جابر وهو أحد بي سعد بن ضبيعة، وكان فى زمان الحجاج بن يوسف، وكان الحجاج (1) سورة التوبة: آية 5. (2) الزلم: هو القدح، والجمع أزلام. والقداح هى السهام التي كان الجاهليون يستقسمون بها أي يستشير ونها في بنوون القيام به من سفر أو تجارة أو نحو ذلك