الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢432
طلبه فى زمان الوليد، ففر إلى المدينة ثم طلبه عثمان بن جبار المزنى 237 فلحقه بها وقتله، ابتدع أشياء لم يبتدعها أحد قبله، فمنها أنه استحل الهدى قبل محله والله تبارك وتعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضواناً) (1). ولم يزل بهم الشيطان حتى استحلوا نكاح المجوس ما لم يستحله أحد ممن مضى. واستحل كل ذي مخلب من الطير وناب من السباع متأولا قوله تعالى: (قل لا أجد فيها أوحى إلى محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً او لحم خنزير) (2).
ومن عجائبه قوله إن الإمام إذا كفر كفرت الرعية الشاهد منهم والغائب. ومن قوله إذا واقع الرجل حراماً لم يحكم بكفره حتى يرفع أمره إلى الإمام فيحده، وكل ما ليس فيه حد فهو مغفور له، وله مسائل كثيرة تركتها
اختصاراً.
عسكر
أمراء
ولما قتل وقعت الحروب بين شبيب بن زيد الشيباني الحرورى والحجاج ابن يوسف وبني أمية، واستولى شبيب على الكوفة وما يليها وهزم بني أمية وقتل من جيوشهم وعساكرهم أربعة وعشرين أميراً كلهم بالحيوش غير سائر العساكر ما لا يحصى، وكان سبب موت شبيب أنه غرق في نهر الأهواز. الفرقة الثامنة العجردية: وهم أصحاب عبد الكريم بن عجرد وكان من صحاب أنى، ثم خالفه وانفرد بقوله تجب البراءة على الطفل حتى يبلغ بهس ويدعى إلى الإسلام، ولا يرى المال فيئاً حتى يقتل صاحبه، ويقول بولاية القعدة إذا عرفوا بالديانة. ويرى الهجرة فضيلة لا فرضاً على قول أهل الاستقامة، ويكفرون أهل الكبائر كفر نعمة على قول أهل الاستقامة. وينكرون سورة يوسف أنها ليست من القرآن، ويقولون هي قصة من
(1) سورة المائدة: آية 2 (2) سورة الأنعام: آية 145.