الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩

-

439

-

فصل في الرد عليهم

أما قولهم إن علياً أول الناس إسلاماً فكيف ذلك وهو يومئذ ابن سبع سنين

لا يكتب له خير ولا يكتب عليه شر، بل هو طفل ملحق بأبيه وذلك

أن كل من لم يبلغ الحلم فلا يقع عليه أمر ولا نهى ورسول الله صلى الله عليه

يصي

?

وسلم مستخف بأمره من قومه فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبدأ سبع سنين فيضع سره عنده، بل كان أول الناس إسلام أبو بكر بصى ابن سبع سنين الصديق رضي الله عنه كما جاء في الحديث عن ابن عباس رحمه الله قال إن أبا بكر رضي الله عنه تلقاه بالبشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم من بحيرى الراهب وصدقه بذلك أبو بكر رضى الله 241 عنه ولذلك سمى الصديق: وفي حديث محمد بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن الله بعثى اليكم فقلتم كذب وقال أبو بكر صدق فما أنتم بتاركي وصاحبي، وفيه يقول حسان بن ثابت الأنصاري شعراً:

?

إذا تذكرت شجواً من أخى ثقة فاذكر أخاك أبا بكر مما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلها بعد النبي وأولاها بما حملا الثاني الصادق المحمود سرته وأول الناس منهم صدق الرسلا قد عاش هاد لأمر الله متبعاً لهدى صاحبه يقفوا وما انتقلا وقال على بن أبى طالب فيما روى عنه: أسلم أبو بكر وأنا خذعمة، أقول يسمع قولى فكيف أكون أحق بمقام أبى بكر – الخذعمة الصغيرة والميم زائدة وأصله الخدعة - وأراد على أن أبا بكر أسلم وأنا كالخذعة في الصغر ولم أبلغ الحلم.

فلا

وقالوا إن علياً أتاه الله الحكم صبياً، كما أتى يحيى بن زكريا عليهما السلام .... الجواب: قلنا لهم كيف يكون ممنزلة يحيى ويحيى طفل وهو نبي ابن نبي وعلى طفل وهو مشرك ابن مشرك، وذلك أن أطفال الأنبياء في الولاية بمنزلة الآباء، وأطفال المشركين في البراءة حتى يبلغوا الحكلم ويقروا بالإسلام؟ وأما قولهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى علياً فهذا هو الكذب الواضح