الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤١- {{\
وسلم إلى تبوك غازياً تخلف المنافقون خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى معهم فظن الناس أنه نافق فأرجفوا بذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما خلفتك في أهلى وأهلك فانطلق فاخلفنى، فلذلك ادعوا أن علياً وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأما قولهم إنه صلى الله عليه وسلم قال أنت منى بمنزلة هارون من موسى، فإن كان قال ذلك صلى الله عليه وسلم، فانه لم يجعل عليا منه بمنزلة غير منزلة الناس وذلك أنه صلى الله عليه وسلم عزله عن النبوة ولم يكن على أخ الذي كما كان هارون أخ موسى صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يكن على منه بمنزلة هارون في أخوة النبوة فلم يبق إلا الإسلام والولاية وأخوة الدين الذي يشركه
فيه كل مسلم.
وأما قولهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إليه أشياء كثيرة من أمر الدين والوحى فهذا كذب منهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ زعموا أنه صلى الله عليه وسلم بلغ علياً من أمر الدين والوحى والإسلام ما لم يبلغ الناس وكتمهم من دينهم ما أعلم علياً به وحده. وقد قال الله تبارك وتعالى: (وما أرسلناك إلاكافة للناس) (1) وقال عز وجل: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) (2) .. الآية، فلابد لهؤلاء الكاذبين إذ زعموا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى على أشياء بما أوحى إليه من أمر الدين دونهم فقد كذبوا على الله ورسوله، لأن نبي الله صلى الله عليه وسلم ما أسر إلى على ولا إلى غيره شيئاً مما أوحى إليه دون أحد من الناس، ولو كتم شيئاً من ذلك لكتم شأن امرأة زيد بن حارثة، وشأن الأعمى إذ عبس أن جاءه (3)، وكتم قوله تعالى: (لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلا) إلى قوله:
أن
(1) سورة سبأ: آية 28.
(2) سورة المائدة: آية 67
(3) سورة عبس: الآيات 1 - 16.