الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٦446
لأنه استخلف عمر بن الخطاب رضى الله عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحداً، وكذلك قولهم في عمر إنه خالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة أبي بكر، ولم يترك الناس كما تركهم النبي صلى الله عليه وسلم ولا استخلف كما استخلف أبو بكر وجعلها شورى بين ستة نفر
الجواب: يقال لهم إن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر وقلده أمر الناس والصلاة بهم في حياته فهو أولى بأمرهم بعد موته، وأبو بكر رضى الله عنه استخلف عمر عند موته برضا المهاجرين والأنصار من. كما رفع الحديث عن الحسن البصرى ان أبا بكر حين حضره الموت قال للمسلمين: إن شئتم اختر تم وإن شئتم اخترت لكم، فقالوا اختر لنا، فقال قد اخترت لكم عمر بن الخطاب، فرضوا بذلك جميعاً. وإنما قلده أبو بكر أمر المسلمين في حياته فتقلده عمر بعد مماته، ولما حضر عمر الموت نظر للمسلمين كما نظر أبو بكر لهم لأن عمر لم يجد من يثق به كما وجد النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر من وثقا به، ولذلك قال عمر لو كان سالم حياً لاستخلفته عليكم ولم تخالجنى فيه الشكوك فإن سألني ربي لم فعلت؟ قلت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سالم يحب الله بذات نفسه وقلبه، ولو كان معاذ بن جبل حياً لاستخلفته عليكم، فان سألني ربي لم فعلت القلت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن معاذاً يأتى يوم القيامة يقدم العلماء، ولو كان أبو عبيدة بن الجراح حياً لاستخلفته عليكم، فإن سألني ربي عن ذلك لقلت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح. فلما لم يجد عمر من يثق به اختار من الصحابة ستة نفر وأمرهم أن يتشاوروا ثم يأمروا أحدهم، وكان ذلك نظراً منه للمسلمين كما نظر أبو بكر من قبله. وقد عذرهما الله بذلك أشد العذر وأثنى عليهم أحسن الثناء، وكان على أحد أصحاب الشورى، وكيف دخل في الخطأ والمعصية بزعمكم ولا خلاف للحق كما زعمتم!! وعن أبي بكر الهذلى ان علياً قال لما حضرته الوفاة اختار عمر ستة نفر أنا أحدهم.