الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧

447

فصل

وإذا فرغنا من عذر أبي بكر وعمر فيما صنعا من أمر الخلافة التي عابهم بها الجهال أخذنا فيما صنعت أئمتهم وذلك أن علياً مات ولم يستخلف الحسن كما استخلفه رسول الله صلى الله عليه 247 وسلم بزعمهم، فإن زعموا ان علياً قد استخلفه فكيف يسعه أن يبايع معاوية بن أبي سفيان ويدخل في طاعته؟ وإن زعموا أنه لم يبايعه كيف يسعه الوثوب على خلافة أبيه ورعايته ثمانية أشهر، و بعث قيس بن سعد بن عبادة إلى حرب معاوية يقاتله مشكر قريباً من شهرين. وأما قولهم إن عمر منع الناس من متعة الحج فإن عمر رحمه الله لم يمنع ولم ينه عن الصواب من ذلك، وإنما نهى عن الخطأ، لأنه بلغنا أن عمر بينما هو واقف بعرفة إذ نظر إلى رجل واقف مع الناس يقطر رأسه طيباً فقال له ويحك ألست محرماً؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين، قال عمر إن المحرم أشعث أغير أذفر وأنت رأسك يقطر طيباً!! قال أهللت يا أمير المؤمنين، أهللت بالعمرة مفردة وسقت الهدى فأحللت من عمرتى ثم أهللت بالحج فرأى عمر تصديقه ونهى عن الخطأ فى ذلك، وقال من تمتع بالعمرة في الحج وساق الهدى فلا يحلق حتى ينحر بدنة بمنى ولا يحل، ولا ينهى عمر عن الصواب وإنما ينهى عن الخطأ فى ذلك، ومن ساق الهدى وطاف فليجدد الإحرام كلما صلى لأنه كلما طاف بالبيت أحل وكلما صلى ولبى أحرم، ثم قال عمر رضا الله عنه: لو خليتكم لأوشكتم أن تضاجعوا نساءكم تحت الأرائك بعرفات ثم ترجعون إلى حجاجاً!!

وأما قولهم إن عمر منع متعة النكاح فإن عمر لم يحرم من ذلك ما أحل الله، تعالى، ولكن عمر حرم العمل بما لا يحل وإنما فعل مما هو أدنى للمسلمين

ونظراً لهم. وأما قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد على يوم غدير خم فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه، فوجهوا هذه المقالة من النبي صلى الله عليه وسلم على غير وجهها وزادوا فيها، ووجه هذه المقالة فيما بلغنا أنن زيد بن حارثة