الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٣أبنية المبالغة كقولك غضبان للممتلئ غضباً وسكر ان للمنز وف سكراً، وكذلك ما أشبهه. ووجه آخر أن أسماء الفاعلين إذا جرت على أفعالهم لم يكن فيها معنى المبالغة فضم التكرير للمبالغة. ولا يجوز للمخلوق أن يسمى بالرحمن وقد كانت العرب تقول الرحمن ألا ترى قوله عز وجل: (قل ادعوا الله أو دعوا الرحمن) (1). قال الشاعر: عجلتم علينا إذ عجلنا عليكم وما يشاء الرحمن لابد واقع وقال آخر: ألا ضربت تلك الفتاة جنينها ألا قصب الرحمن ربى يمينها وقد قيل قدم الرحمن على الرحيم لأن الرحمن اسم خاص، والرحيم اسم مشترك، يقال رجل رحيم، ولا يقال رحمن، فقدم الخاص على العام. وقال أبو عبيدة: «الرحمن) مجازة ذو الرحمة، والرحيم مجازة الراحم 46) وهو منزلة ندمان ونديم، وقد يجئ اللفظان مختلفين والمعنى واحد. وقال الشاعر: فان كنت ندمانى فالأكثر اسقنى ولا تسقنى بالأصغر المتثلم
وقال آخر: زرينا أبا حرب ولا حى مثله فكان أبو حرب أخي ونديمى وقد أنكر العلماء على أبي عبيدة قوله مجازة ذو الرحمة ومعناه أن الرحمة لازمة له لا تفارقه ولا تغيره، ولا إذا قال الرحيم ه، ولا إذا قال الرحيم فمجازة الراحم. واسم الفاعل من رحم، وقد يكون ماضياً وحالا ومستقبلا. فهذا القول منه يوجب الفرق ا بينهما، ثم قال يعدهما بمنزلة ندمان ونديم فجعلهما بمعنى واحد بعدما جعلهما لمعنييين وهذا لعمرى يوجب الرد على قائله وعن ابن عباس أنه قال: الرحمن الرحيم القريب، فمن أحب البعيد ممن عانده! والأمة مجمعة أن الرحمن الرحيم من القرآن آية لا اختلاف بينهم في ذلك، وموضعها من الإعراب الحر لأنهما صفتان لله تعالى والصفة تتبع الموصوف، وصفات الله تعالى تجوز الأسماء فى إعرابها، ويجوز أن تنصبهما لإضمار أعنى، وترفعهما باضمار هو. ويجوز أن يقال الرحمن الرحيم يتبع إعراب الاسم الذي قبله،
أن
تنبع
(1) سورة الإسراء: آية 110،