الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٣

453

والكون تحت رايته واتباعهما لأمره ولا يجوز أن تجتمع الأمة على خطأ: فإن قالوا إن علياً والعباس باطنهما خلاف ما أظهرا به وإنهما تركا الطلب واتبعا أمره تقية وخوفاً. الحواب: قيل له طعنت على الإجماع ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تجتمع أمتى على ضلال» ثم ادعيت أن باطن الأمة خلاف ما أظهروا والاتفاق بالظاهر من الأمة يقضى على الباطن، ولما كان هذا القول إبطالا للإجماع فسد ما احتجت به وبالله التوفيق. ووجب القضاء بالإمامة لأبى بكر رضى الله عنه بعقد من حضرها من المسلمين، وإذا كان على والعباس مقرين له بالإمامة ثبتت إمامته وبطل ما ادعيته لعلى والعباس!! فإن قال هل عندك دليل من الكتاب والسنة بإمامة أبي بكر وعمر؟ قيل له نعم الدليل على ذلك من الكتاب قوله عز من قائل في سورة التوبة للقاعدين عن

معى

|!

مع

نصرة نبيه والمتخلفين عن الجهاد معه صلى الله عليه وسلم: (فقل لن تخرجوا أبداً ولن تقاتلوا معى عدواً إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا الخالفين) (1). وقال سبحانه في سورة الفتح: (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا) (2) أى لن تخرجوا معى أبداً، ثم قال: (كذلكم) قال الله من قبل فسيقولون 252 بل تحسدو ننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا) (3) ثم قال سبحانه وتعالى: (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً) (4). وقد علمنا أن الداعى لهم غير النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: (قل لن تخرجوا معى أبداً ولن تقاتلوا معى عدواً) وقال في سورة الفتح: (يريدون أن يبدلوا كلام الله) (5) فمنعهم الله عن الخروج مع نبيه صلى الله

(1) سورة التوبة: آية 83.

و في الآية «فقل» وقد كتبت سهواً في المخطوطة «وقل».

(2) سورة الفتح: آية 15.

(3) سورة الفتح: آية 15. (4) سورة الفتح: آية 16. (5) سورة الفتح: آية 15.