الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٤

- 454

—

عليه وسلم، وجعل خروجهم تبديلا لكلامه وأمروا أن يتبعوا الداعى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد دعاهم أبو بكر وعمر إلى قتال أهل الردة وقتال أهل اليمامة، وقتال الروم وفارس وقتال من منع الزكاة. وقد قال أهل التفسير إن القوم الذين قال الله فيهم: (أولى بأس شديد) هم الروم و فارس وأهل اليمامة، والجميع قد قاتلهم أبو بكر وعمر وفتحها عمر بن الخطاب رضى الله عنه من بعد ما قانلهم أبو بكر وفى ذلك إيجاب إمامته وصحتها وصحة إمامة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، لأن أبا بكر رضى الله عنه عقدها له وهو الذى فرغ من قتالهم وفتح بلادهم، وإذا وجبت إمامة عمر وجبت إمامة أبي بكر رضى الله عنهما لأنه هو العاقد له فدل على ما قلنا من الكتاب والإجماع

قال

والدليل من السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلفه في الصلاة ومن رضيه صلى الله عليه وسلم للصلاة وهى عمود الإسلام والدين فهو أولى بالإمامة، فدل على ما قلنا من الكتاب والسنة والإجماع وفسد قول من بالنص والوصاية. ومما يبطل أيضاً قول من قال بالنص على على ان رجلا قال له ابسط يدك أبا يعك، فقال على أتبا يعني وفيكم الصديق، ولما قال أبو بكر رضي الله عنه أرضى لكم أحد هذين الرجلين يعنى عمر بن الخطاب وأبا عبيدة ابن الجراح فبايعوا أيهما شئتم، فقال عمر ما ينبغي أن نكون فوقك وأنت ثاني اثنين في الغار، وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفيقه

وصديقه لو كان النبي صلى الله عليه وسلم نص على أحد ما كان ذكرناه. مسألة: وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن وليكم من

بعدى حبشى مجدع فأقام فيكم كتاب الله وسنتى فاسمعوا له وأطيعوا وفي رواية أخرى: «أطيعوا من أطاع الله ولو كان عبداً حبشياً» وقد قال العزيز الحكيم: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (1). وقد روى عن على أنه قال لو ولانى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر لقاتلت عليه

(1) سورة الحجرات: آية 13.

•