الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨

458

عنده کرسي قديم قد غشاه بالديباج وزينه بأنواع الجواهر، وقال إنه س

ذخائر على بن أبي طالب وإنه بمنزلة التابوت الذي كان لبني إسرائيل

،

وكان إذا وقع الحرب وضعه لأصحابه ويقول لهم قاتلوا!! لكم النصر والظفر، وهذا الكرسى سكينة وبقية مما ترك أمير المؤمنين والملائكة يمدونكم من فوقكم، وكان يطير الحمامات البيض ويقول لهم أما ترون الملائكة على صورة الحمام الأبيض، وكان يؤلف لهم الأسماع. وكان يقول إن ابن الحنفية في جبل رضوي بين أسد ونمر يحفظانه وعنده عينان نضاختان عين من عسل وعين من ماء وأنه يعود بعد الغيبة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً. وهو أول من حكم بالغيبة والعودة، ثم اختلفت المختارية والكيسانية في سوق الإمامة ولكل فرقة منهم مقالة ومذهب.

الفرقة الثالثة الهاشمية: أصحاب أبى هاشم بن محمد بن الحنفية قالوا بانتقال الإمامة إلى أبى هاشم بن محمد بن الحنفية وإنه أفضى إليه العلم وأطلعه على

تصنيف الآثار وتقرير التنزيل على التأويل وتصوير الظاهر على الباطن

،

•

ثم اختلفوا بعد أبى هاشم على خمسة أقاويل قال قوم إن أبا هاشم مات منصرفاً من الشام إلى أرض السراة وأوصى إلى محمد بن عبد الله (1)، وتحولت في أولاده الوصية حتى صارت الخلافة إلى أنى العباس، وقالوا لهم حق الخلافة لاتصال النسب وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وورثه عمه العباس وهو أولى بالإمامة والإراثة.

وفرقة قالت إن الإمامة بعد أبى هاشم فى ابن أخيه الحسن بن على بن محمد ابن الحنفية. وفرقة قالت لا بل إن أبا هاشم أوصى إلى أخيه على بن محمد

(1) هو محمد بن على بن عبد الله بن العباس، وهو الذي آل إليه مير اث الكيسانية أو الهاشمية، على رأى العباسيين. وقد قيل إن أبا هاشم بن محمد بن الحنفية لما شعر بدنو أجله عرج على الحميمة) بالقرب من العقبة الحالية) حيث كان يقيم أفراد البيت العباسي منذ سنة 95 هـ وتذكر الروايات أن أبا هاشم أفضى إلى محمد بن على العباسي بأسرار الدعوة الهاشمية ونزل له من حقه في الإمامة وكان ذلك أيام حكم سليمان بن عبد الملك وقبيل وفاة أبي هاشم.