الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٦-
466
-
الخارج من المدينة، وزعم أنه حى لم يمت، وكان المغيرة مولى لخالد ابن عبد الله القشيري، ثم ادعي الإمامة لنفسه بعد الإمام محمد، ثم ادعى النبوة لنفسه، وغلا في على غلواً لم يعتقده أحد، وزاد على ذلك بالتشبيه، زغم أن الله سبحانه وتعالى عن قوله اله جسم وصورة وأعضاء على مثال الهجاء (1) وصورته صورة رجل من نور على رأسه تاج من نور وله قلب تنبع منه الحكمة، وزعموا أن الله تبارك وتعالى لما أراد خلق العالم تكلم بالاسم الأعظم فطار فوقع على رأسه تاجاً. واحتج بقوله تعالى: (سبح اسم ربك الأعلى. الذي خلق فسوى) (2). ثم كتب على كفه أعمال العباد، ثم اطلع على أعمال العباد فغضب من المعاصى فعرق فاجتمع من عرقه بحران أحدهما ملح والآخر عذب، فالملح مظلم والعذب نير، فاطلع في البحر النسير فأبصر ظله فانتزع عين ظله فخلق منه الشمس والقمر وأفنى باقى ظله، وقال لا ينبغى معى غيرى، خلق الخلق كلهم من البحرين فخلق المؤمنين من البحر النير وخلق الكفار من البحر المظلم، وخلق ضلال الناس. وأول ما خلق ظل محمد صلى الله عليه وسلم، و على قبل ظلال الكل، ثم عرض على السموات والأرض والجبال يحملن الأمانة وهي أن لا يمنعن علياً الإمامة فأبين ثم عرض على الإنسان فأمر عمر بن الخطاب أبا بكر أن يتحمل ذلك وأن يعينه على شرط أن يجعل الخلافة له من بعده وذلك قوله تعالى: (وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا) (3)). انظروا معاشر المسلمين هذا الاعتقاد الفاسد، نسأل الله توفيقه لما يحب ويرضى.
أن
هو ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب. وذكر، البعض أنه محمد بن عبد الله ابن الحسن بن الحسين بن على بن أبي طالب (انظر أيضاً: الشهرستاني الملل و النحل ص 373؛ و البغدادي: مختصر كتاب الفرق بين الفرق ص 53، (1) جاء في الشهرستاني: «على مثال حروف الهجاء» (الملل والنحل ص 374).
(2) سورة الأعلى: آية 1.
(3) سورة الأحزاب: آية 72.
(147،