الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٧

AV

العموم

وقد جاء في القرآن أيضاً بالياء كما قال سبحانه: (يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً) (1) يعنى الإضافة أى المخبر عن نفسه، وأنشد يارب إن أخطأت أو نسيت. قال أبو عبيدة: وبنو تميم يقولون يارب. وقيل هذا اسم خاص لم يسم به غيره فلزمه الألف واللام، لأن الألف واللام إنما أسقطت من الاسم الذي يكون في حال المخصوص كقولك رب الدار و في حال، كما جاء في صفة الله فقيل الرب هو رب كل شيء. وجائز أن يقال لم يزل رباً للأشياء، أى لم يزل الله رباً للأشياء وسيداً وإلهاً. وجائز أن يقال: لم يزل مالكاً للأشياء كما أنه لم يزل قادراً عليها، والمراد إثبات الملك والقدرة على الأشياء سبحانه وتعالى وهو على كل شيء قدير، الواحد الأحد الواحد في الحقيقة، هو الذي لا ينقسم في وجود وهو المنفرد الذي لا ثاني له، والواحد أيضاً الذى لا ثانى له، وكذلك لا يشهه شيء فيكون ثانياً. وقيل إنما قيل له واحد لأنه لم يزل عز وجل قبل الخلائق متوحداً بالأزل لا ثانى معه، ثم خلق الخلق وكان ثانياً محتاجاً بعضهم إلى بعض.

•

وتوحد هو سبحانه بالغنى عن جميع خلقه لأنه سبحانه كان قبل كل شيء فتوحد سبحانه بالوحدانية، هو الأول السابق بالوحدانية، والخلق ثانياً بالابتداع، والواحد اسم يدل على نظام واحد ليس قبله شيء من العدد وهو خارج من العدد لا يزيد فيه شيء ولا ينقص منه شيء، يقول واحد أحد فلا يزيد على الواحد شيء. ويقول نصف الواحد لم يتعين الوصف عن الواحد. والله سبحانه محدث الشيء وإذا دل أنه محدث الشيء دل أنه معنى الشيء، وإذا دل على أنه معنى الشيء، دل أنه لا شيء قبله ولا شيء بعده فهو المتوحد بالأزله فا ذلك قيل واحد وفى الواحد عن العرب لغات كثيرة 50 يقال واحد، وأحد ووحيد ووجاد وموحد وآحاد. فأما الواحد والأحد صفتان معروفتان قد نطق بهما القرآن في صفات الله عز وجل. قال الراعى واسمه حصير بن عمر:

"

يهدى الأدلاء فيها كوكب وحد.

•

(1) سورة الفرقان: آية 30