الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

92

الأول والآخر بوجود العالم وعدمه لأنه قيل أول يراد أنه كان ولا شيء فلما أحدث العالم ثم أفناه قيل آخر يراد به أن العالم فني. والأول هو الآخر والآخر هو الأول، ولو لم يحدث العالم لما حسن أن يقال هو الآخر وأنه يفنى الأشياء، وهو كما كان سبحانه لم يتغير بحدوث العالم وفنائه. فإن قيل لم يزل أولا آخراً، قيل له الأول الآخر، لم يزل ولا يزول سبحانه وتعالى

(الظاهر والباطن. ((1). قال ابن عباس قوله عز وجل هو الظاهر والباطن، يقول الله أنا الظاهر ظهرت فوق الظاهرين بقهرى المتكبرين، وأنا الباطن فليس من دونى إله ولا لى قاهر، والظاهر معنى الغالب، يقال ظهر فلان على فلان أي غلبه، وفلان ظهير لفلان أى معين له، ومنه قوله تعالى وإن تظاهرا عليه أى تعاونا عليه، قال تعالى: (والملائكة بعد ذلك ظهر) (2) أي معين قوى، وقال الحكيم (3) إنما قيل له الظاهر لظهور صنعته الدالة على أنه محدثها ومدبرها وكان ظهور صنعة الصانع ظهور الصانع لها، وقيل له الباطن لأنه خفى عن أن تدركه الخلايق بكيفية أو تحيط به أوهامهم أو تدركه عقولهم، فلما كان هكذا قيل له الظاهر والباطن فكان لظهور صنعته ظاهراً، ولامتناعه عن درك المخلوقين بذاته باطناً. فهو الظاهر والباطن عز وجل. ولا يقال لم يزل ظاهراً بمعنى أن الأشياء لم تزل وأنه ظاهر عليها قاهر لها وباطن لها وعالم بها، لأنها لو كانت قديمة لم يكن هو ظاهر عليها دون أن تكون هي ظاهرة عليه إذا استويا في الأول قال الحكيم إنما قيل له الدائم لأنه لم يزل ولا يزول، فاذا ثبت أنه لم يزل ولا يزول فهو الواحد الخالق للزيادة والنقصان والزوال والانتقال والفناء وهو سبحانه وتعالى لا زيادة فيه ولا نقصان وهو الدائم الخالق. والوصف الله أنه الدائم وهو من صفات الذات، ويوصف |

•

لا يزول وإنما لا يفى سبحانه وتعالى

(1) سورة الحديد: آية 3 (2) سورة التحري؛ آية 4.

أنه

(3) هو أبو عبد الله محمد بن على بن الحسن المؤذن الحكيم الترمذى المتوفى شهيداً سنة 255 هـ صاحب کتاب نوادر الأصول في معرفة أخبار الرسول (انظر: حاجي خليفة: كشف الظنون).