الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٣-
93
-
: (الخالق القادر): وهو سبحانه الخالق والخلاق معناه أنه ابتدأ الخلق
أول مرة، والخلاق معناه أن من شأنه أن يخلق كل يوم خلقاً من بعد خاق
والخالق على وزن فاعل أنه خلق في الابتداء، كما تقول قائل وحارز وخلاق على وزن فعال كما يقال قتال وحراز، لم يكن من عادته أن يقتل
ويحرز. والخلق مصدر، قال الله عز وجل: هذا خلق الله. واشتقاق الخلق بالتقدير، ويقال خلق إذا قدر
قال زهير بن أبي سلمى:
ولا أنت تفري (1) ماخلقت و بعض القوم يخلق ثم لا يفري يمدح رجلا يقول، يقطع ما قدرت ويتم ما أبدأت به من الأمور وتحكيمها وإنما سمى نفسه عز وجل خالقاً لأنه قدر الأشياء ثم أمضاها فهو الخالق في ابتدائه الخلق". والخالق في تتميمه إياه إلى آخر الدهر بعلم وحكمة، يقال خلق إذا قدر بعلم وحكمة وتدبير ومعرفة، وخرق إذا قدر بغير علم وتدبير فاسد، ومن ذلك قيل لمن لا يحسن العمل أخرق والمرأة خرقاء. قال الله
عز وجل: (وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم) (2) أي كان تقديره حين خلقهم بعلم وحكمة وقدر، وما نسبوا إليه من البنين والبنات كذباً بغير علم ولا حكمة، فسمى خلقهم وفعلهم خرقاً إذا كان جهلا وفساداً، وقال عز وجل في موضع آخر: (وتخلقون إفكاً) (3) قال أبو عبيدة: يقدرون كذباً و يخترصون. ويقال قد اختلق كذباً وخلق إفكاً والله سبحانه وتعالى خالق
أفعاله مقدرة على ما دبرها وهذا هو معنى الخالق في اللغة،
لأنه يفعل كما قال الشاعر:
(1) يفرى الفرضى: أي يأتى بالعجب في عمله. ومنه (لقد جئت شيئاً فرياً، أى شيئاً
يتحير فيه ويعجب منه.
(2) سورة الأنعام: آية 100.
(3) سورة العنكبوت: آية 17 وكتبت في المخطوطة سهواً، ويخلقون»