الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤-
--
ولا تأط بأيدى الخالقين ولا أيدى الخوالق إلا حيد الأدم (معناه التقدير للأدم). وكذلك ما يروى عن بعض الصحابة قال: لا أخلق إلا فريت ولا أعد إلا وفيت، يعني لا أقدر إلا قطعت
من
) مسألة): فان قال قائل أتزعمون أن الإنسان يخلق؟ قيل له 6 ه نعم، قد يخلق من أفعاله من يفعله مقدراً، إذ قال سبحانه لعيسى صلوات الله عليه: (وإذ تخلق (1) من الطين كهيئة الطير) (2) يدل على ما قلنا. فان قال أفيكون أفعال الناس ما ليس هو مخلوقاً؟ قيل له نعم، فان قال ما هو؟ قيل له ما فعله من غير أن يقدره وما فعله على سبيل السهو والغفلة وكل ذلك غير مخلوق له، وإنما لم يجز أن يكون من أفعال الله تعالى ما ليس بمخلوق لأن الله تعالى لا يفعل شيئاً على وجهة السهو ولأنه لا يفعل شيئاً سبحانه إلا وهو مقدر له سبحانه وتعالى
(مسألة): فان قال أفتزعمون أن الله تعالى قادر؟ قيل له نعم، فإن قال أفليس قادر من صفات الذات؟ قيل له إن القادر هو الموصوف وليس هو الصفة، وإنما الصفة قولنا الله قادر فوجب هذا الوصف له والله سبحانه وتعالى قادر لأن ذاته ذات قادرة ولم تكن قادرة بقدرة هي غيره.
فان قال أفتزعمون أن غير الله يكون قادراً على الحقيقة؟ قيل له نعم
6
لأن غيره لو لم يكن قادراً على الحقيقة لم يجز أن يكون فاعلا على الحقيقة، ولأن الأفعال لا توجد إلا ممن قدر عليها. فان قال فما أنكرتم أن يكون وصفكم لغير الله بأنه قادر تشبيهاً لله بغيره، قيل له ليس معنى الصفتين واحداً ولا أما ثبتنا باحدى الصفتين، هو ما أثبتناه بالصفة الأخرى لأنه الله سبحانه قادر وحده ولم يثبت معنى يسمى قدرة كان بها قادراً،
وأثبتناه وصفاً لغيره معنى
معه
معه
قدرة هي غيره ليست قادرة، يسمى فلما اختلف معنى الصفتين كانت إحداهما تثبتاً للموصوف، والأخرى تثبتاً
(1) كتبت في المخطوطة سهواً «يخلق».
(2) سورة المائدة: آية 110.