الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

95

-

للمعنى مع الموصوف ولم يوجب هذان الوصفان تشبيهاً للموصوفين. ولكن إن قال قائل لغير الله أنت قادر بنفسه كما وصف الله تعالى بأنه قادر بنفسه ولم يثبت باحدى الصفتين ما أثبته بالأخرى وجعل معنى صفته معنى واحداً يوجب أن يكون 57 تشبيهاً الله يخلقه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً!! والله سبحانه وتعالى خالق كل شيء عموم لا مخصوص

(البارئ المصور): قال أهل اللغة البارئ الخالق والخالق البارئ. قال سبحانه وتعالى الخالق البارئ المصور، ففرق بين الصفتين، كما يقال عاقل لبيب واللب هو العقل، وقال الفضل: البارئ الخالق فاتبع النعت ممثله؛

وهذا موجود في لغة العرب كثير

قال كعب بن سعيد الغنوى:

أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ولا فرع عند اللقاء هيوب

والفرع هو الهيوب وكررهما لاختلاف اللفظتين البرى فى اللغة معناه التسوية، فقال برى القلم إذا سواه، وبرى القوس إذا نحتها، وفى المثل أعط القوس باريها. قال الشاعر:

يا بارى القوس برياً ليس محسنه لا تظلم القوس واعط القوس باريها أى من ينحتها بعلم ومعرفة وحكمة، وقيل لكل شيء نحته بريته:

قال الشاعر: كمثل الحنى براها الكلال يركين الاوسطرن الا فقال براها الكلال أى نحتها ولم يهمز: وأكثر العرب على ترك الهمز من البرية. قال سبحانه هو الخالق البارئ المصور لأنه سبحانه خلق الخلق، ثم برأ لهم السمات، ثم أظهر صورها فقامت تامة الخلق بتدبيره. والحالة الأولية خلق، والثانية برء، والثالثة بالتصوير. والصورة اشتقاقها من صار يصير التمام والغاية، ومنه قولهم إلى ما صار أمرك؟ أى أين منتهاه وغايته؟ ويكون الصورة لمعنى المثال، لأنه قيل للتماثيل تصاوير لأنها مثلت على تلك الصورة. فسمى الله تعالى نفسه المصور لأنه ابتدأ تقدير الخلق وتصويرها فهو الخالق

معناه